بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦

ألا ولا صيام له، ألا ولا بر له، ألا ولا جهاد له، فمن تاب تاب الله عليه.

مسالة: وبلغنا عن جابر بن زيد – رحمه الله – أنه خرج يوما يريد الجمعة، فتلقاه الناس منصرفين، فشق عليه ذلك يومئذ وقال: اللهم لك على ألا أعود، وكان يجمع خلف زياد وعبيد الله بن زياد والحجاج، وأخبرنا قرة بن عمر الأزرقي – رحمه الله – خبرا أنهم تهيأوا للخروج إلى مكة حجاجا لثمان بقين من ذي القعدة، فمروا بحاجب بن مسلم –رحمه الله – وهو يريد الخروج معهم، وذلك غداة يوم الجمعة، فقال لهم: إن في نفسي من الجمعة حاجة. قال له أصحابه: رحمك الله ذهبتنا الأيام نخاف الفوت فقال لهم: امضوا أنتم، وتخلف حتى جمع، ثم خرج فلحقهم بموضع يقال له الرحيل على مرحلتين من البصرة كراهية لتركها ورغبة في إثباتها.

ومن – كتاب الإشراف – قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذكر يوم الجمعة فقال: «فيه ساعة لا يوافقها إنسان وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه» وأشار النبي بيده يقللها ()، واختلفوا في وقت تلك الساعة التي يستجاب فيها الدعاء من يوم الجمعة، فروينا عن أبي هريرة أنه قال: من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، وقال الحسن البصري وأبو العالية: هي عندي زوال الشمس، وفيه قول ثالث: وهو أذن المؤذن لصلاة الجمعة. روي ذلك عن عائشة، وروينا عن حسن البصري أنه قال: هو إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ، وقال أبو ثور، هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة، وقال أبو سفيان العدوي: كانوا يرون الدعاء يستجاب ما بين ما ترتفع الشمس يسيرا إلى أن تدخل الصلاة ذراعا، وروينا هذا القول عن أبي ذر، وفيه قول ثامن: وهو أنها ما بين العصر إلى أن تغرب الشمس، كذلك قال أبو هريرة وبه قال طاووس وعبد الله بن سلام، وحكي عنه أنه قال: لو قسم إنسان جمعة في جميع أتى على تلك الساعة، روينا عن ابن عمر أنه قال: إن طلب حاجة في يوم يسير،

٣٬٦٧٦ / ٤٬٣٨٩