بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٧

قال محمد بن سعيد: الله اعلم. ومعي، إنما يستجيب للمؤمنين ويتقبل أعمال المتقين، ولا يصلح عمل المفسدين (ومَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) (الرعد:14) ولا نقول: إن وقتا من الأوقات يدعى الله فيه بصدق وإخلاص إلا رجا فيه الإجابة، ولا وقت من أوقات يستجيب الله فيه لعدو من أعدائه دعاءه ينفعه ما يستجيب له فيه، وإن عجل في الدنيا فغير نافع له، بل هو غرور واستدراج. ومنه، قال أبو بكر: ثبت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم». فالجمعة ساقطة عن الصبي والصبيان بدلالة الكتاب والسنة والإتفاق، وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم، أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على إن حضرن الإمام فصلين معه، إن ذلك يجزيء عنهن، وأجمعوا على أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين المقيمين الذين لا عذر، واختلفوا في وجوب الجمعة على العبيد. فقالت طائفة: الجمعة واجبة على العبد الذي يؤدي الفريضة، وكذلك قال الحسن البصري وقتادة، وقال الأوزاعي: إذا كان مخارجا – ضريبته فعليه الجمعة، وقال قائل: إذا قام بالجمعة العبيد كفى الأحرار، غير أن لهم أن يتخلفوا عنها إذا منعهم السادة، وقال أ كثر أهل العلم: ليس على العبيد جمعة، كذلك قال مالك وأهل المدينة والثوري، وأهل الكوفة والشافعي وأحمد وإسحق وأبو ثور. روينا ذلك عن عطاء والشعبي وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري، وحكم المكاتب والمدبر كحكم العبيد.

قال أبو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا انه لا جمعة على الصبيان، ولا النساء ولا العبيد، واحسب أن في ذلك معاني ما يروى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وهذا ما يستبدل عليه في حكم المخصوصات، انه لا يلحق معاني العبيد، وإنما على العبيد أحكام العموم من الصلاة والصوم، والإخلاص لله بالطاعة، وما أشبه ذلك وأما ما ينتقل من حال من أحكام النساء والرجال فيخص بعضا دون بعض، فوجدناه متنقلا عن العبيد، من الحج والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كذلك الجمعة والجماعة، يخرجان على معنى الخصوص، وقد تلزم بمعاني قول أصحابنا الجمعة، من كان دون الفرسخين من المسجد الجامع الذي فيه

٣٬٦٧٧ / ٤٬٣٨٩