بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

قال: قائم هو على عرشه؟

فقال: ثكلتك أمك إنما يقوم من ملّ الجلوس.

قال: أمتكئ هو على عرشه؟

قال: إنما يتكئ من يمل القيام والجلوس.

قال: أفمتصل هو بعرشه؟

قال: سبحان الله، تبا لكم إنما يتصل المخلوق بالمخلوق، ويمس المخلوق المخلوق، وينال المخلوق المخلوق، فأما الرب الذي لا مثل له، فلا يتصل بشي، ولا يمسه شيء، ولا يناله شيء، وهو أعز وأمنع وأقدر أن ينزل بحالف الاتصال.

قال: أفمنقصي هو من العرش؟

قال: ويحك إنما ينقصي الشيء من الشيء بحد والله دائم بلا حد ولا غاية.

قال: سبحان الله، لا قائم ولا قاعد، ولا متكئ ولا متصل، ولا منقص فكيف هو؟

قال: ثكلتك أمك لا كيف ويحك، وهل تدري ما الكيف؟

قال: لا.

فقال: إنما يقال الكيف للشيء الغائب إذا استوصف فيوجد له في الحاضر مثلا، فيقول الواصف هكذا ومثل كذا، وأما الرب فلا مثل له فيما غاب، ولا فيما بقي، ولا يقال له كيف، ولا يطلب بالكيف ولا إليه

٣٦٨ / ٤٬٣٨٩