بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

سبيل بالكيف، إنما يراد بالكيف الشبيه والعديل، والله ليس كمثله شيء، ولا كمثله فعل.

قال: فما قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟

قال: فإنما ضللتم من قبل العربية، لأن الاستواء في كلام العرب الاستعلاء، أي الاستعلاء على خلقه فوقا وتطولا عليهم، فليس مخلوق يدركه أن كيف هو، هيهات هيهات، ثم هيهات من أن ينال ذلك جعل على أبصار القلوب عن ذلك الغطاء، فلا وهم يناله ولا قلب ينعته، ولا يخطر على بال، إلا كما وصف نفسه أحدا صمداً لم يلد ولم يولد فردا أبدا، دائما، (ليس كمثله شيء وهو اللطيف الخبير) من أن يدرك إلا بآياته الواضحات الدليلات عليه.

قال: فما العرش؟

قال: الآن حين سألتني عن الخلق أن العرش خلق من خلق الله فوق السماء السابعة بلاء واختيارا، يختبر به ملائكته، فجعله الله موضع التسبيح والتحميد والثناء والمدح والشكر والبهاء والسناء، وعبادة الخلق فأمر الملائمة بحمله، والحفوف حوله، فمهما عظموا من أمر العرش، فالله يعظمون لا غيره بحمله، والحفوف حوله والله وله المثل الأعلى لا يحتاج إلى العرش للاستقرار.

وإن كان سمى عرش الله نظير ذلك عندكم في الأرض بيت الله الحرام، موضع الحج فيه، كلف الله أهل الأرض ن يطوفوا بالبيت طوفا وتمسحا وتقبيلا للحجر، وتولية الوجوه شطره، فمهما عظموا أمر البيت، فالله يعظمون لا غيره، والله لا يحتاج إلى ذلك البيت فيسكنه، وإن كان يسمى بيتا لله.

ولو كان الله كما ذهب إليه وهمك لكان محمولا ممسوكا محتاجا،

٣٦٩ / ٤٬٣٨٩