بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٤

وأعلام الدعوة، ولم يحدث حدثا يزيل عنه الإمامة، فالجمعة معه لازمة، والمعطل لها معطل الفريضة، وقيل: إذا كانت في أيدي الجبابرة، فلا بأس على من تركها، ومن غيره، قال محمد بن المسبح: إلا بصحار فإن الجمعة لازمة مع السلطان كان جائرا أو عادلا، أو غير سلطان، رجل من البلد، وفيه أثر من الكتاب، وقيل: كان أبو عبيدة لا يرى في شيء من أرض الأعاجم جمعة، وكان ضمام يقول: كل أرض من أرض أهل الذمة والعرب أقيمت فيه الحدود جمع فيها، وقال أبو عبد الله –رحمه الله – سمعنا أن الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب -رحمه الله-، مكة – والمدينة – والبصرة – والكوفة – والشام – واليمن والبحرين وعمان مصر، فالجمعة ثابتة بصحار ما كان أمر المسلمين قائما، ولو مات الإمام. وأما بالجوف فالجمعة مع الإمام، فإن مات أو سافر صلى الناس بعده أربع ركعات. ومن – كتاب الإشراف – قال أبو بكر: روينا عن أنس بن مالك أنه يصلي في المقصورة، وهو قول الحسن البصري والقاسم بن محمد. وعلي بن الحسين. وسالم ونافع، وقد روينا عن ابن عمر، كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى المسجد، وممن كره الصلاة في المقصورة، الأحنف بن قيس وابن مجبر وابن سيرين والشعبي وأحمد واسحق، إلا أن اسحق قال: تجزئه الصلاة فيها.

قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا أن صلاة الجمعة لا تكون إلا في المسجد الجامع من البلد الذي تجب فيه الجمعة. ومعي، أنه لا يجوز ذلك في معنى الاختيار، إلا أنه إن عرض عارض منع ذلك، كان ذلك عذر عندي عن الجمعة، لأنه إنما جاءت السنة بثبوت الجمعة في المساجد، إلا أنه إن كان عذرا يطول فيما معنا، واختار الإمام صلاة الجمعة في مساجد دون الجامع لما عرض له، أو في داره لمعنى العذر، أعجبني قول من أجاز ذلك على هذا المعنى، لئلا تعطل الجمعة، ولا أدري ما أراد بمعنى المقصورة، إلا أنها إن كانت في المسجد أو من المسجد، كان معي حكم الصلاة فيها إذا لم يحكم أحكامها من أحكام بصلاة الإمام، فالصلاة فيها جائزة، وإن منعت أحكامها من أحكام بصلاة الإمام، فالصلاة فيها جائزة، وإن منعت أحكامها الدخول للصلاة، فمن صلّى فيها

٣٬٦٨٤ / ٤٬٣٨٩