بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٠

إنه تلزم الجمعة من لم يخرج من الفرسخين، وهو ستة أميال، وفي معنى قولهم: إنه ولو كان المصر، وكان خارجا من الفرسخين لم يكن عليه جمعة وهذا القول عندي هو أكثر قولهم: إن الجمعة على من كان داخلا في الفرسخين، وأحسب أنهم ذهبوا في ذلك إلى معنى سقوطها عن المسافر في معنى الاتفاق، والمسافر معهم من جاوز الفرسخين من وطنه، فإذا ثبت أنه لا جمعة على المسافر لموضع بعد السفر عليه، فمثله ولو كان المصر وكان بينه وبين موضع صلاة الجمعة فرسخان في البعد من موضع الجمعة، ثم تلزم الجمعة.

مسألة: ومن –جامع ابن جعفر- ولا جمعة على من كان على فرسخين من موضع الجمعة، فمن كان دونها فعليه الجمعة. ومن غيره، ومن سيرة محبوب بن الرحيل –رحمه الله- إلى أهل حضرموت في أمرها روى فقال فيها: وقد بلغنا أن أهل عمان كتبوا إلى جابر بن زيد –رحمه الله- يسألونه، هل يأتي الجمعة من يسمع النداء، فكتب إليهم جابر لو لم يأت إلا من يسمع النداء، لأقل الله أهلها تؤتى من رأس فرسخين، وثلاثة، ومن قدر أن يأوي إلى منزله، فعليه الجمعة.

مسألة: وسألته عن رجل بيته داخل الفرسخين، إلا أن أقصى منزلة الحدين داخل في رأس الفرسخين، أعليه أن يأتي الجمعة؟ قال: نعم. قال: وإنما تجب الجمعة من المسجد الجامع فرسخين وقالوا لو أن بلدا كان سعته ثلاثة فراسخ أو أربعة، فإنما القياس من المسجد الجامع فرسخان، فمن خرج بيته من الفرسخين، لم يلزم عليه أن يأتي الجمعة.

مسألة: والجمعة واجبة على أهل الأمصار، إلا امرأة أو مريضا أو خائفا أو مملوكا، فمن استغنى بلهو استغنى الله عنه، والله غني حميد. ومن – جامع ابن جعفر – ولا جمعة على مسافر ولا صبي ولا عبد ولا امرأة، إلا أن يحضروها فيصلوها بصلاة الإمام.

٣٬٧٠٠ / ٤٬٣٨٩