بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣١

الباب السابع

في الوقت الذي يخرج فيه إلى الجمعة

من-كتاب الإشراف – قال أبو بكر: واختلفوا في الرواح إلى الجمعة، فكان الشافعي يقول: كلما قدم التبكير كان أفضل مذهب الأوزاعي وأحمد بن حنبل وأنكر أحمد قول مالك، وقال مالك: لا يكون الرواح إلا بعد الزوال. قال مالك: تروحت عنه أيضا انتصاف النهار. قال أبو بكر: القول الأول أولى.

قال أبو سعيد: معي، أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: أن المبكر إلى الجمعة أفضل، ويروي في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم «المبكر إليه كالمهدي بدنة» وأحسب المظهر كالمهدي شاة أو نحو هذا من الحديث، فثبت معنا ذلك إذا ثبت أن السابق إليها أفضل، وهكذا يخرج في معاني الأصول والفضائل.

مسألة: ومن – جامع أبي محمد – وأما السعي المأخوذ به إلى الجمعة فهو الحث عليها، والوصول إليها، فمن وصل إليها وفعلها ماشيا أو راكبا، فقد سعى، وقول من قال: إن السعي لا يكون إلا على القدمين خاصة، فغلظ

الدليل على ذلك قول طرفة:

سعيت إليها والرماح تنوشني … ... … وطرفي يخوض الموت والقلب ثابت

يخبر نفسه بأنه سعى إليها وهو راكب، وأما قولهم إذا دعوا إليك نسعى ونحفد، وهو

المبادرة وأصل الحفد في اللغة مداركة الخطوة والإسراع.

يقال حفد

٣٬٧٠١ / ٤٬٣٨٩