بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٣٢

الحادي وراء الإبل إذا أسرع تدارك الخطوة، وكذلك فيل للعبيد والإماء حفدة، لأنهم يسرعون إذا مشوا للخدمة. قال الله عز وجل: وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً) (النحل:72)، يريد والله أعلم، إنهم بنون وهم حفدة، ومن الكتاب قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ). فإذا زالت الشمس من يوم الجمعة صعد الإمام المنبر، ويؤذن المؤذن بين يديه، وخطب وهو الذكر الذي أمر الله تعالى بالسعي إليه، والله أعلم. لأنه ليس بعد الأذان يوم الجمعة، ذكر يجب السعي إليه إلا الخطبة ووجوب السعي إليه، دليل على وجوده وتأكيده، وأكد ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قال الرجل لصاحبه أنصت والإمام يخطب فقد لغا». ومن –كتاب الإشراف- وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الجمعة بعد زوال الشمس، وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وقيس بن سعد وعمر بن حرب والنعمان بن بشير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وإبراهيم النخعي، يصلون الجمعة بعد زوال الشمس وبه قال الأوزاعي ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور واحمد واسحق، وقد روينا بإسناد عن أبي بكر وعمر بن مسعود ومعاوية، خلاف هذا القول. وقال عطاء كل عند ثلثه الضحى والفجر، وقال أحمد في الجمعة، إن فعل قبل زوال الشمس فال أعيبه، وأما بعد فليس فيه شك، وبه قال اسحق، وبالقول الأول أقول.

قال أبو سعيد: معاني الاتفاق من قول أصحابنا يخرج عندي أن صلاة الجمعة إنما هي صلاة الظهر، وأنه لا يصح وقتها إلا بعد زوال الشمس، وهو وقت الظهر، ولا أعلم هذا يخرج عندهم في معاني الصلاة، ولعله يخرج قبل الزوال معاني الترخيص في النداء بالأذانين الأولين قبل الزوال، والأذان الثالث لا يكون إلا بعد الزوال معهم، والصلاة بعد الزوال، ولا أعلم في معاني هذا بينهم اختلافا. ومن –جامع الشيخ- أبي محمد وروي أن عليا خطب فبل الزوال، والذي نذهب إليه أنه لا يجوز الخطبة للجمعة، إلا بعد الزوال لإجماع العمل على

٣٬٧٠٢ / ٤٬٣٨٩