الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٤لله نحمده ونستعينه، ونتوكل عليه، ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ من شر أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فال هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) ووجدت بعضها (أوصيكم عباد الله بتقوى الله وأحثكم على طاعته) ووجدت في خطبة له بعد الحمد والثناء عليه (يأيها الناس إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم، وإن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم. إن المؤمنين بين أجل مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه. فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته. ومن الشبيبة قبل الكبر. ومن الحياة قبل الموت. والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت مستعتب ولا بعد الدنيا دار إلا الجنة أو النار). ووجدت كل خطبة مفتاحها الحمد، إلا خطبة العيد فإن مفتاحها التكبير، وتكبير الإمام قبل أن ينزل من المنبر أربع عشرة تكبيرة.
(فصل)
قلت له: ويجوز للمقيمين أن يتخلفوا عن سماع الخطبة إذا صلوا مع الإمام صلاة الجمعة بلا خطبة ويجزئهم ذلك عن صلاة الجمعة، أم لا تكمل صلاة الجمعة إلا باستماع الخطبة؟ قال: معي، إنه قد قيل من أدرك الصلاة مع الإمام فقد أدرك، ولو لم يستمع الخطبة، ويكون جامعا.
مسألة: ومن- جامع أبي محمد- والمستحب للخطيب أن يتوكأ على قوس أو عصاه أو سيف، تأسيا برسول الله)، وإذا أخذ الإمام في الخطبة قطع الناس الكلام، واستقبلوا ما كانت وجوههم إلى القبلة، ولا أعلم أن أحدا رخص في الانحراف عنه. ومن-الكتاب- وأقل الخطبة التي تصح بها الجمعة، وتنعقد بها صلاة العيدين، ويتم بها النكاح، ما حفظنا عن الشيخ أبي مالك- رحمه الله- وهي: الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، اللهم اغفر لنا ولجميع المسلمين. قال أبو حنيفة: تجزيء تسبيحة لأنها ذكرا لله، وعندي أن تسبيحة واحدة لا يقع عليها اسم خطبة. ومن –الكتاب- فإن قال أفتصلي ركعتين أو أربعا بغير خطبة؟ قيل له: بل تصلي بهم ركعتين بعد خطبة يوحد الله فيها، ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين. ومن-الكتاب- وإن قرأ الإمام وهو يخطب يوم الجمعة آية فيها سجدة، فلا بأس أن يقول ويسجدها، لأنه لو قرأها في الصلاة سجدها،