بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥٠

يوم الجمعة ثم اشتغلوا عن الصلاة بأمر عناهم، كان عليهم أن يعيدوا الخطبة، ولو خطبة موجزة. ومن- الكتاب- وعن أبي أيوب قال: الإمام لا يتكلم إذا مضى إلى المنبر يوم الجمعة.

مسألة: ومن غيره، وعن أبي الحواري- رحمه الله- قال: أما خطبة الجمعة، فإنه حدثنا نبهان بن عثمان، عن الإمام الصلت بن مالك، أنه يحفظ أن) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ). تقوم مقام خطبة الجمعة. قال غيره: ومعي، أنه إذا أجزأ ذلك في صلاة الجمعة، ففي صلاة العيدين أحرى أن تجزيء.

خطبة لأبي بكر- رحمه الله- عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر- رحمة الله عليه- فقال: أما بعد. فإني أوصيكم بتقوى الله وحده، وأن تثنوا عليه بما هو أهله، تخلطوا الرغبة بالرهبة ()، ولا تبخلوا بالمسألة، فإن الله أثنى على نبيه زكريا، وأهل بيته فقال: (كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً) (الأنبياء:90)، ثم اعلموا أن الله ارتهن بخلقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم، لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره، فصدقوه وانتصحوه واستضيئوا به ليوم الظلمة، ثم اعلموا أنكم تغدون وتروحون في أجل قد غيب عنكم، فإن استطعتم ألا ينقضي إلا وأنتم في عمل الله، فافعلوا، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله، فسابقوا في مهل فإن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم ونسوا أنفسهم فإياكم أن تكونوا أمثالهم، والوحاء الوحاء والنجاء النجاء. فإن من ورائكم طالبا وحثيثا سريعا، أين من تعرفون من إخوانكم قد انتهت عنهم الآمال، وردوا على ما قدموا وحلوا عليه بالشفاء والسعادة أين الجائرون- نسخة- الجبارون الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحوائط قد صاروا.

٣٬٧٢٠ / ٤٬٣٨٩