بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٥١

الباب الثاني عشر

في الخطبة لسلطان عدل أو جائر

وفي الجلوس بين الخطبتين

وعن من دعا للسلطان فقال: اللهم اجعله صالحا ومصلحا، أو قال انصره على ما وليته، هل يبرأ من هذا؟ أو قال: كنيت غيره، وهو خطيب له على رؤوس الناس؟ فاعلم أن الخطبة لا يدعى فيها إلا لأهل الولاية، فمن دعا لأئمة الجور في خطبته غير مكره على ذلك. لم يجز له ذلك، ولم يقبل منه، فإن كانت له ولاية استتيب عن ذلك، فإن لم يتب تركت ولايته، والله أعلم بالبراءة منه.

مسألة: ومن- كتاب الإشراف-ذكر عدد الخطبة يوم الجمعة، والجلسة بين الخطبتين. قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يخطب الخطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس، وقد اختلفوا فيه، وكان عطاء بن أبي رباح يقول: ما جلس النبي صلى الله عليه وسلم على منبر حتى مات، ما كان يخطب إلا قائما، فأول من جلس عثمان بن عفان في آخر زمانه حين كبر، وكان هنيهة ثم يقوم، وكان المغيرة بم شعبة يجلس على المنبر، ويؤذن له ابن التياح، فإذا فرغ قام المغيرة فخطب، ثم لم يجلس حتى ينزل، قال أبو بكر: والذي عليه عمل الناس بما تفعله الأئمة اليوم.

قال أبو سعيد: معي، إنه يخرج في معاني قول أصحابنا: أن القعود في الخطبة حدث فيما يخرج من قولهم: أنه لم يقعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان في أول أيامه، إلا أنه لما كبرت سنه فيما قيل: كان يقعد يروح بذلك،

٣٬٧٢١ / ٤٬٣٨٩