الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٦٤جماعة، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وفعله الحسن بن عبيد الله. وقال سفيان الثوري: فعلته أنا والأعمش، وهو قول: إياس بن معاوية، وأحمد بن حنبل واسحق بن راهوية، وكان الشافعي لا يكره ذلك، إذا لم يكن رغبته عن الصلاة، وخلف الأئمة ورخص مالك لأهل السجن والمسافرين والمرضى أن يجمعوا، واختلف قوله في القوم تفوتهم الجمعة، فحكى ابن القاسم عنه قال: يصلون فرادى، وحكى آخر عنه أنه قال ذلك إليهم إن شاءوا أجمعوا، وإن شاءوا صلوا فرادى، وكره الحسن البصري وأبو قلابة والثوري والنعمان، أن يصلوا جماعة،. قال أبو بكر: قول ابن مسعود أولى.
قال أبو سعيد: معي، أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا كان خلف المتخلفين عن الجمعة لعذر، فصلوا جماعة في قولهم: أنه إذا وافقت صلاتهم. كانت قبل صلاة الإمام فعليهم الإعادة، وإن كانت بعد صلاة الإمام فصلاتهم تامة، هذا في بعض ما عندي أنه قيل، ومن بعض قولهم: أنه لا يصلون جماعة على حال، ولا تجوز صلاتهم حيث تلزم الجمعة، كان من عذر أو من غير عذر. ومعي، أنه إذا ثبت معنى الاختلاف في صلاة الجامعين، وتخلفهم من عذر فلا معنى يوجب منع ذلك أن ثبت فيه معنى الاختلاف في ثبوت صلاتهم جماعة، لأنه لا فرق في ذلك في معنى الصلاة عندي، وإنما الفرق في ذلك في الإمام على من ترك بغير عذر، ولا إثم على من ترك بغير عذر، كما أنه يخرج في معاني الاتفاق، أن التارك بعذر أو لغير عذر، إذا صلى أربعا فرادى أن صلاته قد ثبتت، ولا إعادة عليه كما كان هذا يلحق الجامعين معنى الصلاة، وكذلك عندي في معنى الجماعة، يخرج معناهما واحد في ثبوت الصلاة، وإن اختلفوا في الإثم.
مسألة: ومن-جامع أبي محمد-والجمعة إذا فات وقتها صلاها أربعا، ولا أعلم بين الناس في ذلك اختلاف.
مسألة: ومن-جامع ابن جعفر-وقيل كل قوم صلوا جماعة حيث تلزم الجمعة قبل الإمام أو بعده، فصلاتهم منتقضة. وإن صلى وحده فقد أساء، وصلاته تامة، وأما حيث لا تلزم الجمعة فذلك مكروه، ولا يبلغ بهم ذلك إلى الفساد،