بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨٢

قال أبو سعيد: هكذا يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا حضر الخطيب الخطبة، فمنعه مانع استماع الخطبة لبعد أو لمعنى فصمت وأنصت كان له من الفضل ما لمن استمع، ولكن يستحب له أن يستمع إن كان بحيث يسمع، ومعي، أنه إذا لم يسمع وصمت كان مقصرا، ولا شيء عليه في معنى صلاته، ومنه، قال أبو بكر: رخص في القراءة إذا لم يسمع خطبة الإمام النخعي وسعيد بن جبير، ورخص عطاء في الذكر، وكان الشافعي وأحمد وإسحاق لا يرون بذلك بأسا، وقال الأوزاعي: والعاطس يحمد الله في نفسه، وكان الزهري يقول يؤمر بالصمت، وقال الأوزاعي مثله، وقال أصحاب الرأي: أحب إلينا أن يسمع وينصت، قال أبو بكر: لا بأس بالقراءة، ويعجبني ذلك إذا لم يسمع الخطبة.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه سواء أو لم يسمع فعليه الصمت، وذلك حق الجمعة، وأما ذكره في نفسه من غير أن يحرك به لسانه فلا أعلم في ذلك اختلافا أنه جائز وفضل، ويؤمر بذلك أنه كلما مضى الخطيب على شيء من التوحيد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء من ذكر الله أن يذكر ذلك في نفسه ويلزمه ذلك في الاعتقاد في معنى ذكر القلب في معان المعرفة لذلك، وأما أن يكون ذلك بلسانه فقد مضى القول فيه في الرواية، أنه إن شاء الله أعطاه وإن شاء منعه، ومنه، قال أبو بكر: رخص في تشميت العاطس ورد السلام والإمام يخطب الحسن البصري والنخعي والشعبي والحكم وقتادة والثوري وأحمد وإسحاق، وقال قتادة: برد السلام وبشمته، واختلف قول الشافعي في هذا، فكان في العراق ينهى عنه إلا بالإيماء، وقال بمصر: رأيت أن يرد عليهم بعضهم، لأن رد السلام فرض، وقال في تشميت العاطس أرجو أنه يسعه، وقال سعيد بن المسيب: لا يشمته، وبه قال قتادة، وهذا اختلاف قوله في رد السلام، وكان مالك والأوزاعي لا يريان تشميت العاطس ولا رد السلام والإمام يخطب، وأصحاب الرأي استعجبوا بما قال مالك، وقال عطاء: إذا كنت تسمع الخطبة فاردد عليه السلام في نفسك، وإذا كنت لا تسمع الخطبة فاردد عليه السلام وأسمعه، وقال أحمد: إذا لم تسمع الخطبة فشمت ورد.

٣٬٧٥٢ / ٤٬٣٨٩