بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨٣

قال أبو سعيد: عندي في معاني قول أصحابنا أن له أن يرد السلام ويشمت العاطس، والخطيب يخطب يوم الجمعة، ولا أعلم في معاني قولهم في ذلك اختلافا بنهي ولا كراهية، ويعجبني ما حكي من هذه الأقاويل من ترك التشميت ورد السلام، إذا ثبت أنه في معنى الصلاة لاجتماعهم أنه ليس له ولا عليه أن يرد السلام في الصلاة، وفي معنى قولهم أنه من أسباب الصلاة، إلا أنه لما ثبت بمعاني الاتفاق، أنه يشير ويومئ ويعمل بيده، مثل تروح، وأنه يذكر الله في نفسه بمعنى الاتفاق، لم يبعد ما قيل أنه يرد السلام ويشمت العاطس، ولا يخرج عندي إلا موضع ذكر، والصمت عندي عن ذلك أفضل، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حقها، ومن -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في الكلام بعد فراغ الإمام من الخطبة قبل دخوله في الصلاة، فكره طاووس وعطاء والزهري وحماد ابن أبي سليمان وبكر بن عبد الله والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور ويعقوب ومحمد يرخصون فيه، وروينا عن ابن عمر، وكان الحكم بن عيينة يكره ذلك، قال أبو بكر: الكلام فيما بين نزوله عن المنبر إلى دخوله في الصلاة مباح، ومنه، واختلفوا في الكلام عند سكوت الإمام من الخطبتين، فكره ذلك مالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق، ذلك عن ابن سيرين، وكان الحسن البصري يقول: لا بأس به، واختلفوا فيما يقوله المستمع للخطبة إذا قرأ الإمام: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت طائفة يصلون عليه في أنفسهم، ولا يرفعون أصواتهم، وهذا قول مالك بن أنس وأحمد وإسحاق، وكان سفيان الثوري وأصحاب الرأي يحبون السكوت، قال أبو بكر: هذا أحب إلي.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن الكلام والخطيب يخطب وبعد فراغه من الخطبة سواء، ولا فرق في ذلك معي في معاني قولهم، ولا شيء يستدل به على ذلك، لأنه منذ يقوم الخطيب يخطب، فقد ثبت أنهم قد دخلوا في معاني الصمت إلى أن يصلوا، سواء سكت الإمام سكوتا يجوز له أو تكلم في خطبته أو فرغ من خطبته، إلا ما يجوز من أمر الصلاة وبما تقوم به الصلاة.

٣٬٧٥٣ / ٤٬٣٨٩