الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٨٧الباب الرابع والعشرون
في العمل والحبوة وتخطي الناس
والكلام يوم الجمعة والإمام يخطب
ومن -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: كان ابن عمر يحصب الحصباء، وهو الحصى الصغير دون الرمل من يكلمه والإمام يخطب، وربما أشار إليه، وممن رأى أن يشير إلى من يتكلم والإمام يخطب عبد الرحمن بن أبي ليلى وزيد بن صوحان، ومالك والثوري والأوزاعي، وكره طاووس الإشارة، وكره الرمي بالحصى، لأن فيه أذى، ولكن يشير استدلالا بإشارة، من كان بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرجل الذي قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: متى قيام الساعة؟
قال أبو سعيد: معي إنه قد مضى القول بمعاني الكلام، وأما أن يحصب من كلمه أو من سمعه يتكلم أو يشير إليه، فلا أعلم ذلك في معاني قولهم، وأما الإشارة بغير كلام فلا يخرج كلاما، لأن الإشارة ليست بكلام، وإذا كانت الإشارة بمعنى دلالة على الفضل فلا يخرج عندي معنى كراهية ذلك ما لم يحصل معنى الكلام المنهي عنه، ومنه، واختلفوا في الشرب والإمام يخطب، فرخص فيه مجاهد وطاووس والشافعي، ونهى عنه مالك والأوزاعي وأحمد، وقال الأوزاعي: إن شرب فسدت خطبته، قال أبو بكر: لا بأس به إلا نعلم حجة منعت فيه.
قال أبو سعيد: لا أعلم من قول أصحابنا فيما يحضرني في مثل هذا قولا مؤكدا، إلا أنه يشبه عندي معاني الاختلاف، وتركه أحب إلي، فإن فعل فلا يبعد عندي فيه وقوع الاختلاف بفساد جمعته وتمامها، ويعجبني أنه إذا ثبت أنه يشمت العاطس ويرد السلام، ويعمل ليكون هذا مثل هذه الأعمال، وإن كان قد وقع فيه