بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٨٦

والمبادرة إلى الفضل، قلت له: ولا يدخل الاختلاف في فساد البيع من المسافرين لبعضهم بعضا مثل المقيمين؟ قال: لا يبين لي ذلك لأن المخاطبة عندي إنها وقعت على من خوطب بالجمعة والمسافر لم أعلم أحدا قد ألزمه الجمعة، قلت له: فإذا صلى المسافرون الجمعة في جماعة في يوم الجمعة، حيث تلزم جمعة، هل تتم صلاتهم؟ قال: معي إن صلاتهم تامة.

مسألة: ومن –كتاب الإشراف- قال أبو بكر: جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل تخطى رقاب الناس: «اجلس فقد أذيت» واختلفوا فيه، فكره ذلك أبو هريرة وسليمان وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وأحمد بن حنبل، وكان قتادة يقول: تخطاهم إلى مجلسه، وقال الأوزاعي يتخطاهم إلى السعة، و كره الشافعي ذلك إلا أن يكون يخطوه إلى الفرجة لواحد أو اثنين، فإني أرجو أن يسعه، وإن كثر كرهته، إلا بأن لا يجد السبيل إلى مصلى إلا أن يتخطى، ويسعه بخطوة إن شاء الله، وفيه قول خامس: وهو أن يتخطى بإذنهم، وروينا ذلك عن أبي نضرة قال أبو بكر: لا يجوز من ذلك شيء، لأن القليل من الأذى والكثير مكروه.

قال أبو سعيد: معي إنه يكره تخطي الناس نحو ما مضى ذكره ومعي، إن هذا النهي إنما يخرج على معنى الحجر إذا كان يتخطاهم بأذى محجور يؤلم أحد فيه، أو مما يلزمه لهم فيه أرش، أو يطلب بذلك معنى يريب، أو معنى يتقدم به على الناس، وأما إذا كان على وجه الأذى المحجور، وكان تخطيه طلب أداء الفرض لا يفوته، أو يأخذ موضعه قبل الزحمة التي يخاف منها فوت الصلاة والأذى بأكثر من ذلك، أو لمعنى يصح له غير محجور، فذلك يخطو مما يرجى له الفضل عندي فيه.

مسألة: ومن -جامع ابن جعفر- والاحتباء يوم الجمعة لا بأس فيه.

٣٬٧٥٦ / ٤٬٣٨٩