الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩٥الباب السابع والعشرون
في صلاة العيدين ووجوبها وحكم تاركها من الكل والبعض
ومن –جامع أبي محمد- قال الله جل ذكره: (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) قيل: نزلت في صدقة الفطر وصلاة العيد والله أعلم، والرواية متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد، وحرض عليها وأمر بها، حتى أمر بخروج النساء إليها، ولولا الإجماع أنها ليست بفرض، لكان هذا التأكيد يوجب فرضها، ألا ترى أن رواية أم عطية حين قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيدين، الغواني وذوات الخدور، وأمر الحُيّض أن يعتزلن مصلى المسلمين، وصلاة المرأة في بيتها في غير العيدين أفضل لها من الجماعة.
مسألة: ومن -كتاب أبي قحطان- فيما عندي، والله أعلم، أجمع فقهاء المسلمين أن صلاة العيدين سنة في الأمصار والقرى والجماعة، لا ينبغي أن تترك ولو أجمع قوم من أهل الأمصار على تركها، لكانوا قد تركوا أمرا واجبا يأثمون فيه، ولو تركه واحد أو جماعة بعد أن يقوم به غيرهم، رجونا ألا يكونوا مأثومين، وهو من الواجب الذي يكفي فيه بعض عن بعض.
مسألة: ومن ترك صلاة العيدين عشر سنين من رجل أو امرأة ديانة لا يدين بها فلا حظ له في ولاية المسلمين، وأقل ما يصنع به يكف عن ولايته، وإن تركها لمعنى مثل بِكر تستحي أو رجل يحفظ منزله أو يبعد عليه موضع الجبان، أو يستحي لتقصير لباسه، ولا يدين بترك صلاة العيدين فالذي نستحسنه ألا يدع