الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩٩فريضة، ولا يترك واحد منهما.
قال أبو سعيد: معي، إنه إذا اجتمع صلاة العيد في يوم الجمعة حيث تلزم الجمعة كانت صلاة العيد على حالها تجب على من تجب عليه الحضور لها بمعنى ثبوت السنة، وصلاة الجمعة ثابتة على من تجب عليه حضورها للفريضة، ولا ينحط معنا واحد منهما بالآخر، إلا أن يجيء ثم عذر عن حضور أحدهما أو عنهما جميعا، فالمعذور من عذره الله، وإن لم يتفق حضور العيد إلا بترك الجمعة كانت الجمعة عندي أولى، إذا كان يضيع منها أو من أسبابها شيء حيث تجب، لأنها فريضة في موضع لزومها وهذه سنة، وفريضة الجمعة أولى من سنة صلاة العيد إذا لم يقم أحدهما إلا بترك الآخر.
مسألة: ومن غير -الكتاب والزيادة المضافة إليه- مما وجدته بخط الشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان -حفظه الله- وعن صلاة العيد، أفيها اختلاف، ولو برز الكل أو البعض، وفيها اختلاف كالجماعة ويجزئ فيها البعض عن الكل؟ على قول بعض له لازمة بالإجماع، واختلاف فأما ثبوتها فلا أعلم أن أحدا يرفع ثبوت سنتها، غير أن بعضا يقول إنما هي على أهل الأمصار، وقد قيل إن بعضا يجزئ عن البعض فيها، ولا أعلم ذلك في الإجماع، وقلت: إن كان فيه اختلاف أم لا؟ ففي لزومها بالجماعة أم بينهما فرق؟ فمعي أن ثبوت ذلك وإن كان ثابتا، فليس كلزوم الجماعة، لأن الجماعة أصلها صلاة فريضة في حال الفرادى، وهذه لا تلزم في حال الفرادى، وإنما تلزم في الجماعة، فإذا قامت الجماعة بذلك كان على الجماعة، وقد قيل لو تركوها كلهم لم تترك ولايتهم على حال، وقيل تترك ولايتهم، ولا أعلم أن أحدا يوجب البراءة بذلك فيما معي، وقد قيل في تارك الجماعة تترك ولايته، على أقل ما يفعل فيه، وقد قيل بالبراءة إذا ترك ما لا عذر له في تركه مما يلزمه، فذلك متفق في معان مختلف في معان (رجع إلى كتاب بيان الشرع).
مسألة: ومن -غير الكتاب-.