الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٩٨بعدها، وأصحابنا يصلون قبل العيد ما شاءوا، ولا يصلون بعده، وأجاز من أجاز منهم بعد الفطر، ولم يصل بعد النحر، والله أعلم بذلك.
مسألة: في ترك الصلاة قبل العيد وبعده، ومن -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم فطر أو يوم أضحى، فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، واختلف الناس في ذلك، فروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة بن اليمان وجابر بن عبد الله وابن أبي أوفى أنهم كانوا لا يرون الصلاة قبلها، وهذا قول ابن عمر ومسروق والشعبي والضحاك بن مزاحم والقاسم وسلام بن عبد الله والزهري ومعمر وابن جريج وأحمد بن حنبل، وفيه قول ثان، وهو أن الصلاة قبلها وبعدها، هذا قول أنس بن مالك وسعيد بن أبي الحسن، وجابر بن زيد وعروة بن الزبير والشافعي.
قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا يخرج عندي على إجازة معنى الصلاة قبل صلاة الفطر والنحر وبعدهما، إلا أنه قد استحب من استحب منهم أن ينصرف الناس يوم النحر إلى أصحابهم ويخففوا الصلاة، وإن فعل ذلك فاعل لقلة شغل لقيام غيره له، فلا مانع يمنع ذلك عندي.
مسألة: ومن -كتاب الإشراف- في اجتماع العيدين، قال أبو بكر: في العيدين إذا اجتمعا فكان عطاء ابن أبي رباح يقول: يجزئ أحدهما عن الآخر، وذكر أن ابن الزبير فعل ذلك، وروي نحو ذلك عن علي بن أبي طالب، وروي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا: يجزئ عند أحدهما، وفيه قول ثان، وهو الرخصة في الأذان لمن كان خارجا من المصر في الرجوع إلى أهاليهم، ولا يعودون إلى الجمعة، قال عطاء: إن اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر، فليجمعهما فليصل ركعتين حتى يصلي الفطر، ثم هي حتى العصر، وروي عن عثمان بن عفان أنه قال في العيدين: إذا اجتمعا من أهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها، ومن أحب أن يرجع فليرجع، وروي نحوه عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال الشافعي، وقال النعمان في العيدين يجتمعان في يوم واحد، يشهدهما جميعا الأول سنة، والآخر