بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٠١

الباب الثامن والعشرون

في صلاة العيدين والتكبير عند الخروج إلى صلاة العيدين

ومن -كتاب الإشراف- ذكر التلبية ليلة الفطر، وقال أبو بكر: قال الله جل ثناؤه: (وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) (البقرة:185) واختلف أهل العلم في التكبير ليلة الفطر، ويوم الفطر، فقال أكثر أهل العلم: يكبرون إذا غدوا إلى المصلى، وكان ابن عمر يفعل ذلك، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن أمامة الباهلي وأبي ذر، وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفعل ذلك إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو الزناد، وهو قول عمر بن عبد العزيز وأبان بن عثمان وأبي بكر بن محمد والحكم بن حماد، ومالك بن أنس، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي ثور، وحكى الأوزاعي ذلك عن الناس، وكان الشافعي يقول إذا رأى هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى، ولا يزالون يكبرون ويظهرون التكبير حتى يغدوا إلى المصلى، حتى يخرج الإمام للصلاة، وكذلك أحب في عيد الأضحى لمن لم يحج، وروينا عن ابن عباس أنه سمع الناس يكبرون، فقال: يكبر الإمام؟ قيل: لا، قال: أمجانين الناس؟ قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، لأن ذلك قد روينا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة من التابعين، وهذا قول أكثر أهل العلم، فإن كبر مكبر ليلة الفطر فلا بأس، لأنه ذكر الله.

قال أبو سعيد: أما في الفطر فأكثر ما يخرج من قول أصحابنا أنهم يكبرون

٣٬٧٧١ / ٤٬٣٨٩