بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١١٥

عبد الله محمد بن إبراهيم بن سليمان، وعن قوم رأوا الهلال الفطر قبل الزوال أو بعده، أو صح ذلك، فأخروا الصلاة إلى الغد، قلت: هل لهم ذلك؟ أو عليهم؟ فأما رؤيتهم للهلال في النهار، فلا يوجب عندي ذلك حتى يروه في وقت رؤية الهلال على ما توجبه السنة من ذلك، وأما إن صح قبل وقت الزوال من الغد، أنه قد كان هلال تلك الليلة، ولم أعلم أن أحدا قال بتأخير ذلك إلى الغد، فإن أخروا ذلك فأرجو أن لا بأس عليهم في ذلك في دينهم، إلا أن يتركوا ذلك خلافا للسنة، وأما إن صح بعد الزوال فقد اختلف في ذلك، فقيل: يصلون ما لم يكن ذلك بعد العصر، وقيل: يؤخرون ذلك إذا كان بعد الزوال، وقيل: يصلون ولو بعد العصر، وقلت: لو كان كذلك النحر، فإن كان كذلك في النحر فهو عندي مثل ما وصفت لك، وقلت: لو صلوا في يومهم ذلك قبل الزوال أو بعده بقليل، أو بكثير، ثم صح أو رأوا الهلال، هل تتم صلاتهم؟ فإن صلوا قبل الصحة على الاحتياط؟ ثم صح جاز ذلك، فإن فعلوا ذلك خلافا منهم للسنة فقد قصروا، وأخاف عليهم الإثم، ولا يبين لي بدل عليهم، وقلت: إن كانت تامة فأخروها بعد الصحة والرؤية قليلا أو كثيرا، ثم صلوها، هل تتم صلاتهم؟ فإذا صلوها في وقتها جاز ذلك، لأن وقتها قبل الزوال، فإن تركوها بعد العلم بذلك في اليوم الذي هو فيه الصلاة حتى ينقضي وقتها، فالذي معي أنه قد قيل: لا صلاة لهم بعد ذلك جماعة، ولعله يلحق أن لهم ذلك في مذهب من يوجب بدل ذلك.

٣٬٧٨٥ / ٤٬٣٨٩