بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٤٥

الباب الرابع والأربعون

في الأمر بالخروج لصلاة العيد

وصلاة العيد سنة واجبة، ولا يجوز التخلف عنها إلا من عذر، ولابد من الخطبة بعد الصلاة، ومن جامع أبي محمد؛ والرواية متواترة، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد وحرض عليها وأمر بها، حتى أمر بخروج النساء إليها، ولولا الإجماع أنها ليست بفرض لكان التأكيد بوجوب فرضها، ألا ترى أن رواية أم عطية حين قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرج في العيد الغواني وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين، ومن كتاب أبي قحطان؛ فيما عندي أجمع فقهاء المسلمين أن صلاة العيدين سنة في الأمصار والقرى والجماعة، ولا ينبغي أن تترك، ولو اجتمع قوم من أهل الأمصار على تركها لكانوا قد تركوا أمرا واجبا يأثمون به، ولو تركه واحد أو جماعة أن يقوم به غيرهم، رجونا ألا يكونوا مأثومين، وهو من الواجب الذي يكفي فيه بعض عن بعض.

مسألة: ومن ترك صلاة العيدين عشر سنين رجلا أو امرأة ديانة لا يدين بها، فلا حظ له في ولاية المسلمين، وأقل ما يصنع به أن يكف عن ولايته، وإن تركها لمعنى مثل بكر فتستحي، أو رجل يحفظ منزله أو يبعد عليه موضع الجبان أو يستحي لتقصير لباسه، ولا يدين بترك صلاة العيدين، فالذي نستحسنه أن لا يدع صلاة العيدين ما قدر، فإن لم يفعل فقد روي عن محمد بن محبوب أنه لا يقدم على ترك ولايته.

٣٬٨١٥ / ٤٬٣٨٩