الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٣أنهم كانوا يصلون فرادى في سائر الزمان، وأما في رمضان، فالله أعلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل عليه، ولم يبلغني في ذلك شيء أعلمه.
قلت: فلو أن قوما صلوا جماعة الوتر في الحضر في غير شهر رمضان، هل يلزمهم البدل، أم تكون صلاتهم تامة؟ قال: أما إن فعلوا ذلك برأي، وهم من أهل ذلك، واتباع الرأي أو بجهالة فيعجبني أن لا بدل عليهم، وأما إن فعلوا ذلك خلافا لسنة المسلمين، فيعجبني أن يكون عليهم البدل، قلت له: فهل يجوز أن يصلى الوتر في السفر جماعة في غير شهر رمضان على التعمد والجهل؟ قال: أما على التعمد فلا يعجبني ذلك، وأما على الجهل فمعي إنهم إن فعلوا ذلك، فأرجو أن لا بدل عليهم فيما قيل، والسنة في الوتر، أن تصلى فرادى، إلا في شهر رمضان، كما جاء عن المسلمين، وهكذا عندنا، ولا نحب مخالفة ذلك بتعبد ولا غيره، قلت له: فهل تعلم أن أحدا من أصحابنا أجاز ذلك في السفر، أن تصلى الوتر جماعة على التعمد؟ قال: فلا أجدني يصح معي ذلك، إلا أن بعضهم قد فعل ذلك، ومعي إنه من أهل العلم، والله أعلم كان بعذر سفر، فاستخف ذلك، لأن ليس هنالك نافلة في الجمع، وإنما الوتر على أثر ركعة في عامة قول أهل العلم، فلعله قد استخف ذلك لهم جماعة يصلون الوتر ركعة جماعة، إلا أن معي أن بعضهم قد صلاه جماعة في السفر، ولم يروا عليه إعادة، ولا أجدني أحفظ استحسان ذلك منهم له، إلا أنه إن قال ذلك قائل، واستحسنه لهذه العلة التي ذكرتها لك، إن كانت كما وصفتها، وكان فيها حقا لهم، لأن السفر قد جاء فيه ترخيص في الفرائض من الصوم والصلاة، وغير ذلك من الأشياء التي يفعلها أهل العلم، في الحضر يلجأون إلى تركها في السفر، وليست بعادة في الحضر يلجأون إليها في السفر، لاختلاف معاني السفر والحضر، فلا أجدني بعد ذلك ولا أمر به إلى حالي هذا لأنه لا يبين استحسانه، ولا أعرف من أحد من أهل العلم يستحسنه، إلا ما قد روي عن بعضهم فعلا، والفعل قد يخص ويعم، كما وصفت لك في الإنسان بعينه خاصة، دون غيره، قلت له: فإن صلى أحد الوتر جماعة في الحضر، ولم يبدل، هل يكون على ولايته في غير شهر رمضان، إذا كان