الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢١٥ذلك يقع موقع التطوع، إذ ليس واجبا لوقت من الأوقات، أعني الطواف، ولو طاف فيه لواجب من عمرة أو زيارة، فإنما يقع من فعله ذلك تطوعا، لأنه قد كان له في سائر الليل والنهار في غير هذين الوقتين سعة، وليس ذلك بواجب عليه في وقت مؤقت، فخرج معناه نفلا، وقد أجازوا أن يطوف اللازم أو غيره ويصلي بعد طلوع الشمس، إن كان ذلك بعد الصبح، وقبل غروب الشمس، إن كان بعد العصر، وكذلك لا يبين لي في معنى قولهم: إن في هذا الوقت لا صلاة كسوف شمس، ولا لشيء من الآيات، لأن ذلك كله يخرج مخرج التطوع، ليس بمؤكد فيه شيء ثابت، وأما صلاة العيد إن لم تصح لمعنى من المعاني أمر العيد حتى يصح من هذين الوقتين، فمعي إنه يخرج في بعض قولهم: إنه إذا كان ذلك يقع موقع البدل جازت الصلاة، والخروج من هذين الوقتين لبدل السنة الواجبة التي قد قامت، ومنهم من لا يجيز ذلك لموضع، إذ هي غير مؤكدة إلا في وقتها، وإذا أراد الخروج لغير هذين الوقتين في معنى قول من قال بذلك، ومن كتاب الإشراف؛ قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى» وجاء عنه الحديث أنه قال: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى»، وروي هذا القول عن الحسن البصري وسعيد بن جبير وبه قال ابن عباس والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال حماد بن أبي سليمان: صلاة النهار مثنى مثنى، وفيه قول ثان: وهو أن صلاة الليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعا، ثبت عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعا قبل أن يسلم، وقال يعقوب ومحمد: صلاة الليل مثنى مثنى، وقال النعمان: صلاة النهار إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعا، وكان إسحاق بن راهويه يقول: صلاة النهار إن صلى اختيار أربعا، وإن صلى ركعتين، قال أبو بكر: القول الأول أصح.
قال أبو سعيد: معي، إن صلاة النفل ما لم يثبت معناه من كتاب الله، أو سنة إجماع مؤكد، فهو في معنى الفضل، وليس بمعنى اللازم، وأكثر ما عليه العمل والقول، إن صلاة النفل في الليل والنهار مثنى مثنى، وهو أثبت ما قيل وأحسنه، فإن صلى مصل أربعا لم يكن ذلك عندي خارجا عن معنى الإجازة، لثبوت ذلك في الفريضة وما جاز في الفريضة، فلا يبعد أن يجوز في النافلة، وإذا ثبت أربعا بمعنى السنة فالست مثله، لأنه فضيلة، وقد قيل عن بعض أصحابنا إنه يجوز في صلاة النافلة توجيه واحد لجميع ما يصلي في مقامه، وثبت أن التسليم إنما هو أذن في الصلاة، وليس بلازم، وكذلك لو صلى مصل ركعة أو ثلاثا أو خمسا