بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٤

دليل فالله أعلم، وأما إذا طلع من الشمس قرن من الشمس حتى يستوي طلوعها وإذا غرب منها قرن حتى يستوي غروبها، وإذا صارت في كبد السماء قائمة، كما جاءت الرواية، وذلك عندهم في الحر الشديد، فلا صلاة في هذه الأوقات عندهم تطوعا، ولا بدلا ولا فريضة، ولا على جنازة، وأما في غير الحر، فعندي أن هذا الوقت كسائر الأوقات من النهار، وهو قبل زوال الشمس، وأما حين طلوعها أو غروبها، فذلك عندي سواء من قولهم في الحر والشتاء، ومنه، واختلفوا في صلاة التطوع بعد صلاة العصر، فرخصت طائفة في التطوع بعد العصر، فممن روي عنه الرخصة في ذلك، علي بن أبي طالب، وروينا معنى ذلك عن الزبير وتميم الداري والنعمان بن بشير وأبي أيوب الأنصاري وعائشة أم المؤمنين، وفعل ذلك الأسود بن زيد وعمر بن ميمون ومسروق وسروج، وعبد الله بن الهزيل وأبي بردة وعبد الرحمن بن الأسود وعبد الرحمن السلماني وأحمد بن قيس، وقال أحمد: لا نفعله ولا نعيب، وبه قال أبو خيثمة وأبو أيوب، وذكر الشافعي النهي عن الصلاة في الساعات التي نهى عن الصلاة فيها، فجعل ذلك كل صلاة لا تلزم، وكل صلاة كان صاحبها يصليها، فأغفلها، وكل صلاة أكدت، ولم تكن فرضا كركعتي الفجر، وإجماع المسلمين في صلاة الصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر، قال أحمد وإسحاق: لا يصلي بعد الفجر إلا صلاة فائتة، أو على جنازة إلى أن تطلع الشمس، وإلا إذا قامت الشمس، إلى أن تزول، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا صلاة فائتة، أو على جنازة، أو على أثر طواف، أو صلاة لبعض الآيات لكل ما يلزم من الصلوات، فلا بأس أن يصلي في هذه الأوقات، وقال أصحاب الرأي: يصلي في كل وقت، ما خلا أربع ساعات، إذا طلعت الشمس إلى أن ترتفع، وإذا انتصف النهار إلى أن تزول الشمس، وإذا احمرت الشمس إلى أن تغرب، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، واختلفوا في التطوع بعد طلوع الفجر سوى ركعتي الفجر، روينا عن عبد الله بن عمر، وعمر كرها ذلك، وليس بثابت ذلك عنهما، وكره ذلك الحسن البصري، وقال النخعي: كانوا يكرهون ذلك، وكره ذلك ابن المسيب وعلاج وعلي بن زياد وحميد بن عبد الرحمن، وأصحاب الرأي، وممن رخص فيه الحسن البصري، وقال مالك: نرى أن يفعل ذلك من فاته صلاة بالليل.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه قد مضى ما يستدل به على كثير ممن مضى في هذا الفصل، ويخرج عندي في معاني قول أصحابنا إنه لا تجوز الصلاة للطواف بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وبعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، لأن

٣٬٨٨٤ / ٤٬٣٨٩