بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٧

قال طاووس وعطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور، وكانا يستحبان للمصلي في السفر على الدابة أن يستقبل القبلة التكبير، لحديث، وروينا عن أنس بن مالك، واختلفوا في الصلاة على الدواب في السفر الذي لا يقصر في مثله الصلاة، فكان مالك بن أنس يقول: لا يصلي أحد في غير سفر، يقصر في مثله الصلاة على دابته، وقال الشافعي: يصلي في قصير السفر وطويله وقريبه وبعيده، وهذا قول الأوزاعي وأصحاب الرأي.

وقال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا إجازة صلاة التطوع على الراحلة، في قصير السفر وطويله وقريبه وبعيده، وغير السفر إذا أراد المتطوع وكان له فيه معنى، ولو جاز ذلك اختيارا لنفسه، وقد أجازوا الصلاة قاعدا، ولو قدر على الصلاة قائما من غير علة ولا عذر، ولا مشقة، ونائما ولو قدر على القعود والقيام، وصلاة التطوع ليس فيها شيء محدود وإنما تقع مواقع الذكر لله، فحيث ما ذكر الله العبد، وعلى أية حال ذكر الله بعد أن يجوز له ذلك يتطهر، فهو مباح له مأجور عليه، إلا أنه قيل من صلى بحرف من القرآن قائما تطوعا كتب الله له مائة حسنة، ومن صلى قاعدا كتب له خمسون حسنة، ومن قرأ بغير صلاة كتب له خمس حسنات، ومن استمعه بغير صلاة ولا قراءة كتب له حسنة واحدة، فالخير درجات وكل خير لمن وقع منه خير، ومنه قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى ترتفع الشمس، وقد اختلف في ذلك، فممن روينا عنه أنه نهى عن الصلاة نصف النهار عمر بن الخطاب، وقال ابن مسعود: كنا ننهى عن ذلك.

وقال سعيد المغيري: أدركت الناس وهم ينهون عن ذلك، وكان أحمد بن حنبل يكره ذلك في الشتاء والصيف، ورخص في ذلك الحسن البصري وطاووس، وقال مالك: لا أنهى عنه ولا أحبه، ورخص فيه الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ويزيد بن أبي مالك وابن جابر والشافعي وإسحاق وأباح ذلك عطاء في الشتاء، ومنه منه في الصيف، وقال ابن المبارك: أكره الصلاة في الشتاء والصيف، إذا

٣٬٨٨٧ / ٤٬٣٨٩