بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٥

أفضل من فعل ذلك، ولم نر أحدا من العلماء يفعل ذلك، ولا نخطئ من فعل ذلك.

مسألة: قال أبو صفرة: سألت محبوبا عن الصلاة، أيها أفضل؟ قال: إن كان طول القراءة أخف عليك فهو أفضل، و إن كان كثرة الركوع والسجود أخف، فهو أفضل، وإن كان كثرة الدعاء والتضرع في القعود أخف فهو أفضل.

مسألة: ومن غيره، ومن صلى نافلة وهو نائم؟ قلت يجوز ذلك، فقيل قيل يجوز ويؤمر أن يقوم المرء إلى الصلاة بالنشاط والمحبة، ويصطاد العبد ذلك من نفسه وقلبه، وهو سائق من نفسه مطيته، ليس على العبد أن يسوق مطيته عند مطايا غيره فيعرجها على ضعافها، ولا يسابق بها جيادها، وإنما هو ناظر لنفسه في جميع أموره، وقد قيل في الحكمة، وأحسب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «القلوب تحيا وتموت فإذا ماتت فطالبوها بأداء الفرائض، وإذا حييت فاغتنموا منها الوسائل».

مسألة: وقيل: يجوز أن يصلي الرجل النافلة قاعدا، وهو محتبيء ومتربع، ويصلي نائما، ويسجد ويصلي ماشيا، ويحرم وهو مستقبل القبلة، ثم يصلي حيث كان وجهه وطريقه، وقال من قال: إذا أراد الماشي أن يركع أو يسجد فيرجع إلى القبلة، والقول الأول أحب إلي، وكذلك الراكب يصلي نافلة وهو راكب دابته، ويركع ويسجد بالإيماء، قال محمد بن هاشم لسعيد بن محرز رحمهما الله: وأنا محاضر إن والدهما هاشم بن غيلان كان يصلي النافلة محتبيا، وليس على ظهره شيء. فقال سعيد: كنت أحب معرفة ذلك.

مسألة: قلت فما أفضل صلاة النافلة، في المنزل أو في الجبان إذا أمكنا جميعا؟ قال: أما في الليل وسائر الأحوال غير الضحى إذا ارتفع النهار، فيعجبني أن تكون الصلاة في البيت أفضل، لأنه قد ثبت في ذلك فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، فأما القول فيحث على ذلك، وأما الفعل ففعل منه، وكان فيما قيل أكثر أحوال صلاته من النفل في منزله، وقد قيل: إنه قد كان ربما خرج إلى الجبان، وذلك عندي وقت الضحى فيما قيل، وأنا يعجبني أن يكون المنزل في صلاة النفل

٣٬٨٩٥ / ٤٬٣٨٩