بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٦

أولى من جميع المواضع من غير أوقات الصلاة المفروضة، وأما في أوقات الصلاة المفروضة لحضور صلاة الجماعة وللرباط لها فيما بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، وأدبار الليل لصلاة الفجر على ما يرجى ويخاف من فوت الجماعة في حضور ذلك الوقت، فهذه الأوقات عندي أفضل الصلاة فيها من النفل في المسجد لحضور صلاة الجماعة من الفرائض، ولأن لا تفوته صلاة الجماعة، وهو مستقبل بالنفل في منزله، أو في غير ذلك من المواضع إلا صلاة الشروق، فإن الحضور لها بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس، ثم الصلاة لها عندي في المسجد أفضل من الخروج، والصلاة لها في المنزل. وقد قيل: إن الصلاة خير موضوع خذ منه كلما شئت، وأقول أنا من حيث ما شئت، فإنه كنز لا ينفذ وذخر، وقد قيل: إن أفضل النفل ما يقع فيه نشاط النفس، وحيثما كان ذلك، فاغتنمه في مسجد أو في غيره، منزل أو في جبان أو في سائر المواضع أو في جماعة، فإنك لا تدري متى تطلب ذلك من نفسك فلا توجده، ولا تؤخره إذا لاح وحضر، خوف ألا تعود تدركه ولا تجده، وكذلك جميع الخيرات إذا عرضت فاستكثر، ولا تبغيها بعد، ولا لساعة بعد ساعتك، خوفا ألا تدركها وإن حال بينك وبينها، قلت له: فما أفضل النوافل إذا عملها على شقة نفسه، وحمل على نفسه ذلك، وإذا عملها على نشاط؟ قال: معي إنه قيل هذا، وهذا فقيل إنه أفضل الطاعة ما جبرت نفسك عليها، وقيل: إن أفضلها ما نشطت نفسك لها، وفي بعض ما قيل يورى أنه قيل: لا تحمل نفسك على الطاعة فتعمى، إنه تأويل فضل أجبر نفسك على الطاعة إذا كنت تلاقي منها في جبرك لها إحياء ستر الخير، وخوفا أن تتمادى بك فتغلبك على ترك جميع الخير، ففي جبرك لها على هذه الصفة فضلا أفضل عندي من مساعدتك لها على ترك هذه الحالات، وجبرك لها عند معارضات العاهات التي تنتقض بها عن حالات المكنة لما عودت منها في حال العافية والخلوة والنشاط، لا تأمن عند ذلك أن يحملها مشقة، تنكسر عن حالات ما ترجو منها في تحميمها وتعقيبها، فتعوج عليك في الرياضة، عن سبيل ما كنت تعهد منها من المساعدة، فتعمى كما قيل.

مسألة: ومن غيره، وسألته عن الجهر بالتكبير والقراءة في صلاة النافلة في

٣٬٨٩٦ / ٤٬٣٨٩