الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٧الليل، هل تعلم أن أحدا من المسلمين من العلماء كره ذلك؟ قال: لم أعلم أن أحدا من العلماء كره ذلك، إلا أن يكون من طريق دخول الفتنة من الشهرة فيكون السر والسريرة في ذلك أفضل، وأما الكراهية للجهر فلا، فإذا سلم المذهب من المصلي أو من دخول الفتنة من المتكلمين، فليمض قدما على ما هو فيه وسط -لعله- ويغيظ بذلك الشيطان، ومن كرهه من أعوانه، فإنه لا يكره الطاعة وإشهارها إلا الشيطان وأعوانه من الجن والإنس، وقد قيل: إن أعمال العلانية تضاعف على أعمال السريرة سبعين ضعفا، وذلك إذا كان العامل لذلك العمل لا يريد به رياء ولا شيئا من أسباب الدنيا، وإنما يريد به تذكرة للغافلين ومعونة للعاملين وإثبات سنن الطاعة، وإحيائها في مواضعها، وقد قيل إن المحيي للسنة كالمميت للبدعة وقد سن عمر بن الخطاب -رحمه الله- قيام شهر رمضان، ولم يكن في ذلك مع أحد إلا أنها فضيلة، ولم يعب عليه ذلك، ولم يكن شاهرا قيل كشهرته في أيامه ومن بعده، وقد ثبت عن المسلمين أن الصلاة في الليل جائزة في كل وقت من الأزمنة في رمضان، وغيره ثبت في الإجماع، فمن رأى القيام في شهر رمضان، إن المصلي في بيته وفي غيره وفي المسجد وفي الجبان يجهر بالصلاة بالقراءة بإجماع الناس على العمل بذلك، وكذلك قد ثبت عن بعض المسلمين إنه كان يقوم شهر رجب وليالي عشر ذي الحجة وكل جمعة، فإذا ثبت هذا وثبت القيام في شهر رمضان وفي رجب وفي ليلة الجمعة، وفي العشر، ثبت في غيره من الليالي لأنه طاعة، ولم يجز إنكاره لمنكر، وكان المنكر منكر المعروف معروضا للمحقين، وإذا ثبت إجازة القيام للجماعة ثبت للواحد من الإجازة ما يجوز للجماعة، فليس لمتكلم على محق كلام، ولا حجة، فيما أتى به من الحق لاعتراضه عليه، لأنه يريد الباطل.
مسألة: وسئل جابر عن الذي يصلي، وقد غربت الشمس قبل أن يصلي المغرب؟ قال: إذا غربت الشمس، فصل قبلها وبعدها ما شئت.