بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٤

الوتر عنها، ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين»، فلو صلى الفريضة إذا دخل المسجد أجزأ عن الركعتين، ولا يصلي في الأوقات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها، وقد روى بعض أهل الخلاف، أنه صلى ست ركعات في أربع سجدات، وجهر فيها يوم مات إبراهيم.

مسألة: ومن غير -الكتاب- قال أبو المؤثر: في صلاة القمر في الليل من صلاها تطوعا جماعة، فلا بأس بذلك أن يؤمهم أحدهم ويجهر بالقراءة بهم، وإن صلوا فرادى فحسن، وعن الربيع في كسوف الشمس والقمر قال: فليصل ما بدا له ويقعد فيدعو، وبلغنا أن جابر بن زيد قعد ودعا حتى انجلى كسوف الشمس، وقال غيره: لم يبلغني أن أحدا من أهل العلم صلى الجماعة بإظهار القراءة عند كسوف الشمس، والذي جاء عن الفقهاء في كسوف الشمس الدعاء والصلاة كل امرئ وحده، ولا يظهر القراءة فيها، وقال أبو قحطان: ومما سنه أهل العلم الصلاة عند كسوف القمر، ويستحب تطويل القنوت، وهو القيام والرغبة إلى الله، وأما كسوف الشمس، فيصلون فرادى ويكثرون الدعاء والرغبة. (فصل) عن أبان بن أبي عباس عن الحسن البصري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة»، قال أبو محمد: يقال خسف القمر وكسفت الشمس، ولا يقال: كسف القمر، وقيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه جماعة عن كسوف الشمس، واختلفوا في قراءة صلاة الكسوف، فروي أن ابن عباس قرأ في الركعات الأولى بالبقرة، وقرأ بالأواخر بآل عمران، وروي عن علي أنه قرأ العنكبوت والروم ويس، وعن أبان بن عثمان أنه قرأ سأل سائل، وفيه اختلاف كثير، واختلف في الخطبة للكسوف، فقال بها قوم.

مسألة: قال أبو الحسن: روي أن الشمس انكسفت يوم موت إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أصيبت الشمس لموت إبراهيم، فبلغه ذلك صلى الله عليه وسلم فقام فصلى ركعتين جماعة، فأطال فيهما القيام والقراءة، فلما قضى الصلاة خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أيها الناس إن الشمس والقمر آيات من آيات الله لا ينكسفان لأحد من خلقه ولكن يذكر بذلك عباده فإذا رأيتهم ذلك فصلوا

٣٬٩٠٤ / ٤٬٣٨٩