بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٧

الباب الثامن والستون

في الاستسقاء -1 -

ومن كتاب الإشراف؛ قال أبو بكر: وقال الله جل ثناؤه: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ) (الأعراف: 160)، وثبت أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: قحط المصر فادع الله أن يسقينا، قال: فدعا فمطرنا، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة، وحول رداءه، وقال أبو بكر: وليس لصلاة الاستسقاء أذان ولا إقامة، واختلفوا في الوقت الذي يخرج فيه الإمام لصلاة الاستسقاء، فكان مالك بن أنس والشافعي وأبو ثور يقولون: يخرج كالخروج إلى صلاة العيد، وقد روينا عن أبي بكر بن عمر وابن حزم، إنه يخرج إلى الاستسقاء، وذلك في زوال الشمس، قال أبو بكر: القول أصح، لأن في حديث ابن عباس، وصلى كما يصلي في العيد، واختلفوا في إخراج أهل الذمة في الاستسقاء، فروينا عن مكحول أنه لم ير بذلك بأسا، وقال ابن المبارك: إذا خرجوا يعزلون عن مصلاهم، وحكي ذلك عن الزهري، وقال إسحاق بن راهويه: لا يؤمرون ولا ينهون عنه، وقال الشافعي: يكره إخراجهم ويأمرهم بمنعهم، فإن خرجوا لم يمنعهم، وقال أصحاب الرأي: لا نحب إخراجهم، قال أبو بكر: قول إسحاق بن راهويه حسن، وكان الشافعي يقول: أحب أن يخرج الصبيان، وينطلقون وينطقون الاستسقاء، وكبار الناس -نسخة- وكذلك النساء، ومن لا هيئة له منهن، ولا أحب خروج ذات الهيئة، ولا آمر بإخراج البهائم، وكره يعقوب ومحمد خروج النساء، ورخص في خروج العجائز، وقد

٣٬٩٠٧ / ٤٬٣٨٩