الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٣٨روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه استسقى، فخرج فخطب قبل الصلاة، وروينا عن أنس أنه خطب، ثم صلى وفي الناس البراء بن عازب وزيد بن أرقم، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وروينا عن عبد الله بن زيد أنه صلى بهم في استسقاء، وقال مالك بن أنس والشافعي وابن الحسن: يبدأ بالصلاة قبل الخطبة، وقد روينا عن عمر بن الخطاب أنه خطب قبل الصلاة، وبه نقول، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور ومحمد بن الحسن، واختلفوا في عدد التكبير في صلاة الاستسقاء، فكان مالك بن أنس وإسحاق بن راهويه وأبو ثور يقولون: لا يكبر فيهما تكبير العيد، وقالت طائفة: يكبر فيهما كما يكبر في العيد، هذا قول سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وأبي بكر ومحمد بن عمران وابن حزم والشافعي، ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى وحول رداءه، واختلفوا في تحويل الرداء فقال مالك: إذا فرغ من الصلاة في الاستسقاء خطب الناس قائما يدعو في خطبته مستقبلا الناس، فإذا استقبل القبلة حول رداءه، جعل ما على يمينه على شماله، وما على شماله على يمينه، ودعا قائما واستقبل الناس جميعا القبلة، كما استقبلوا الإمام قعودا، وحولوا أرديتهم جميعا كما حول الإمام، فإذا فرغ مما يريد من الدعاء تحول بوجهه إلى الناس ثم انصرف، وممن كان يرى أن يجعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين، أحمد بن حنبل وأبو ثور، وبه كان الشافعي يقول بالعراق، ثم قال بمصر آخر قوليه، قال آخر: إلا أن من ينكس رداءه فجعل أعلاه أسفله ويريد مع نكسه، فجعل شقه الذي كان على منكبه اليمين على منكبه الأيسر، والذي كان على منكبه الأيسر على منكبه الأيمن، وفيه قول ثالث: قال محمد بن الحسن قال: ويقلب الإمام رداءه كما قال أحمد بن محمد وأبو ثور، وليس ذلك على من خلف الإمام، واختلفوا في خطبة الاستسقاء، قال مال والشافعي يخطب خطبتين، يفصل بينهما بجلسة، وقال عبد الله بن مهدي: يخطب خطبة خفيفة، يعظهم ويحثهم على الخير، واختلفوا في الاستسقاء بغير صلاة، فكان قيس بن أبي حازم يستسقي بغير صلاة، ورأى ذلك الشافعي، وكان الثوري يكره ذلك، وكان مالك