بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٣

الباب التاسع والستون

في الاستسقاء -2 -

حدثنا عباد أن بني إسرائيل قحطوا قحطا شديدا، فأتوا على عيسى عليه السلام فقالوا له: يا نبي الله لو خرجت عندنا فاستسقيت لنا، فخرج وخرج الناس معه، ولم يبق أحد إلا خرج معهم، حتى استودت الجبال، فقال عيسى عليه السلام: من كان قد أذنب منكم ذنبا فليرجع، فرجع ناس من الناس، ثم قال للناس مثل ذلك، فرجع ناس فما زال يقول من أصاب منكم ذنبا فليرجع، فرجع الناس كلهم حتى ما بقي إلا رجل واحد أعور، فقال له عيسى عليه السلام: ما لك يا فتى ألم تصب ذنبا، فقال الفتى: أما والله شيئا أعلمه فلا، إلا أنني كنت يوما أصلي فمرت بي امرأة فنظرت إليها بعيني هذه، فما جاوزت المرأة حتى أدخلت أصبعي في عيني فانتزعتها فأتبعتها المرأة، فقال عيسى عليه السلام: «فأنت صاحبي قم فادع حتى أؤمن على دعائك»، فدعا الرجل وأمن عيسى على دعائه، فتخللت السماء سحابا ثم صبت غزاليها، فسقاهم الله مطرا تاما وغيثا دائما جودا.

الغزالي جمع الغزلا وهو مصب الماء من الرواية حتى يستفرغ ما فيها وذلك إنما سميت غزالي السحاب تشبيها بها يقال أرسلت السماء غزاليها إذا جادت بمطر منهمر، وعن عائشة قالت: شكا الناس إلى رسول الله قحط المطر، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يخرجون فيه، قالت عائشة: فخرج صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد عل المنبر فكبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إنكم

٣٬٩١٣ / ٤٬٣٨٩