الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٤شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن أبان زمانه عنكم وقد أمركم الله بالدعاء أن تدعوا ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله الذي لا إله إلا الله، أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوتا ومتاعا إلى حين»، ثم رفع يده فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطه صلى الله عليه وسلم ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب أو حول رداءه، وهو يرفع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ سحابة فرعدت وأبرقت، ثم أمطرت بإذن الله عز وجل، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه. فقال: «أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم». أنس بن مالك قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أتيناك ومالنا بعير يئط ولا صبي يغط وأنشد:
أتيناك والعذراء تدمي لبانها
وألقى بكفيه الفتى لاشتكائه
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا
وليس لنا إلا إليك فرارنا
من الجوع هونا ما يمر ولا يحلى
سوى الحنظل العامي والعنقر الفصل
وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
قوله: بعير يئط، من أطيط الإبل، يكون أنينها من ثقل الحمل عليها، أو صوت هز ما عليه، وأنينها للكضة، والأطيط والأط، صوت يقبض الحامل، والأطيط من شدة الجوع، وقوله يغط، الغطغطة ضرب من الصوت، وقوله العامي لليابس، وقوله العنقر أول ما ينبت من أصول القصب، وقوله عبقر رخص قبل أن يظهر من الأرض، والواحدة عبقرة.
وقوله الفصيل: يزيد به المقطوع من أوسطه، أو أسفل من ذلك، وسمي الفصيل الذي تعلف به الدواب فصيلا، لسرعة افتصاله ورخاصته، فقام (يجر رداءه، حتى صعب المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم رفع يده -نسخة- يديه إلى السماء وقال: «اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريعا غدقا طبقا عجلا غير رائث، نافعا