الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٥مسألة: فإذا مات الرجل، وهو جنب، قال أبو مالك: قد أوجب أصحابنا غسلين، غسلة للجنابة، وغسلة ليطهر الميت، وقال الأكثر: غسل واحد يكفي، عن أبي علي الحسن بن أحمد، وأما الحامل إذا ماتت ولم يعرف حال ولدها جاز تطهيرها وقبرها، والله أعلم.
مسألة: ولا يجوز شيء من الصراخ على الموتى، ولا غيرهم، فيما لا عذر فيه، وقليل الصراخ محرم كتحريم كثيره، لأن النهي ورد فيه عاما، لقوله صلى الله عليه وسلم: «صوتان ملعونان وملعون من استمعهما صوت مزمار عند نغمة وصوت مرنة عند مصيبة»، فهذا نهي يقع على تحريم قليل الصراخ وكثيره.
مسألة: وقال أبو الحسن: لا يجوز الصراخ على الميت، ليشهر موته بذلك، وجاء في بعض الآيات، إن بعض الأئمة كان يعزر على صراخ النساء، إلا أني قد بلغني عن بعض قال: يصيح ثلاثة أصوات ليعلم موت الميت والله أعلم بذلك، ولا يناح ولا يلطم على الميت، ولا يندب ولا يبكى بالمراثي ولا يصاح على جنازته حين تبرز، ولا إذا مرت، ولا حين يقبر، ومن صاح أو لطم أو ناح، فهو منكر، والإنكار واجب على القوام بالأمر وسائر الناس ينكرون، بالقول إن رجي أن يقبل منهم، وإلا أنكروا بقلوبهم، والإنكار بالسوط على الأئمة وأمرائهم لا غيرهم، والله أعلم بذلك.
(فصل)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «النائحة على طريق بين الجنة والنار سرابيلها من قطران ويغشى وجهها النار إذا لم تتب»، وقال: «إن قول النائحة واه واه كلمة بالسريانية تفسيرها بالعربية لا رضينا بقضاء الله»، رضينا بقضاء الله عز وجل، والنوح مما ينكر، وهي أن تقول المرأة، وتأخذ عليها غيرها، فذلك هو النوح مما ينكر، وعن محمد بن محبوب أن سليمان بن عبد العزيز إمام حضرموت، كان يحبس على الصراخ النساء الأحرار، وقالوا: ليس ينبغي أن يقعد مع الباكية والنائحة فإنه مكروه، ويقال: إنه وزر، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن النائحة، قال محمد بن المسبح: