بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤

وصلي على القبر، وإن كانوا نصبوا اللبن وأهالوا عليه التراب لم ينبغ لهم أن ينبشوه من قبره.

مسألة: وغسل الموتى فرض على الكفاية، إذا قام بذلك بعض سقط عن الباقين.

مسألة: من الزيادة المضافة قيل لأبي معاوية: فالميت لم يكن إلا الذاجرة، ولم يأذنوا لهم أن يأخذوا منها، فيمموه ويقبر كما هو؟ قال: نعم.

مسألة: وإن رأيت الدم يخرج من فم الميت، إذا غسله أو من أنفه أو دبره أو شيئا يريب غير الدم، فاغسله وأحشه بالقطن، والميت يبدأ فيغسل رأسه بالخطمي، ولا يصيبه دهن، ويغسل حتى ينظف، فإن جرى من أنفه أو فيه أو مقعدته دم أو شيء حشي بقطن، فإن كثر ما يخرج حشي بالطين الحر.

مسألة: وإن جاء من الفم أو الدبر ما يغلب القطن، حشي بالطين.

مسألة: فإن نز من الميت دم أو ماء، سكن كيفما أمكن وغسل وكفن، فإن لم يسكن بعد انتهاء الغسل أدرج في أكفانه ودفن.

مسألة: ومن مات وعليه جمة، فلا يسحج شعره ولا يفرق، ولكن يسرح كما هو، فإن فعله الغاسل وخرج من رأسه شعر، فليرده على رأسه، والشعر يرسل، ولا يضفر.

مسألة: ولا يؤخذ من شعر الميت، ولا من أظفاره، وإن كان فاحشا فإن فعل ذلك كان مخطئا، لأن الإنسان ممنوع من البسط في جسده غيره، إلا بدليل يوجبه ما يوجبه التسليم له، كما يوجبه، وقال مخالفونا إنه يؤخذ من شعره وأظفاره، وتنقى أظافيره، ورووا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «افعلوا به ما تفعلونه برؤوسكم» ولم ير ذلك أصحابنا، وقالوا: يترك على حاله، وعن عائشة حين سئلت عن الميت يسرح رأسه؟ فقالت: (ينصون ميتهم) أرادت أن الميت لا يحتاج إلا تسريح الرأس، بمنزلة الآخذ بناصيته، يقال نصوت الرجل إذا بدأت بناصيته.

٣٬٩٤٣ / ٤٬٣٨٩