الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٩الباب الرابع
في المحرم إذا مات
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، أن رجلا محرما وقع من على راحلته فرضته فمات، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيبا ولا تخمروا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا»، و من غيره، قال: وكذلك لا يغطى رأسه، وإنما يكون على حاله من الإحرام، وعن علي بن أبي طالب وابن عباس في المحرم يموت أنه لا يغطى رأسه، ولا يحنط، عن جابر عن أبي جعفر مثله، وعن عائشة: المحرم يموت، قالت تصنعون به كما تصنعون بموتاكم، من الغسل والكفن والحنوط، فإنه حين مات ذهب عنه الإحرام، وعن ابن عمر مثل ذلك، إلا أنه قال: لولا أنا محرمون لطيبناه، ومن غيه، وعن ابن عمر أنه ابنه مات وهو محرم، فلم يغط رأسه ولم يحنطه.
مسألة: من -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في تخمير رأس المحرم الميت، وفي تطييبه، وكانت عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- تقول: نصنع به كما يصنع بسائر الموتى، وبه قال عمر وطاووس والأوزاعي وأصحاب الرأي، وقال مالك: لا بأس أن يحنط الحلال المحرم بالطيب، وقالت طائفة: لا يغطى رأسه ولا يمس طيبا، وفي هذا القول عن علي بن أبي طالب، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقال ابن عباس: يغطى رأسه، قال أبو بكر: وبهذا نقول لقول النبي صلى الله عليه وسلم في المحرم الذي مات: «وخمروا وجهزوا ولا تخمروا رأسه ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا».