بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٥

الباب السادس

فيمن يجب عليه غسل الموتى و من لا يجب عليه

قال أبو عبد الله: وجوب غسل الميت وتكفينه ودفنه والصلاة عليه، وفرض ذلك على الكفاية، إذا قام به بعض سقط عن البعض، وكل ميت من أهل الإسلام مات، من ذكر أو أنثى، حرا كان أو عبدا. صغيرا كان أو كبيرا، فواجب غسله، على كل من أقر بالإسلام، وواجب على أهل الإسلام غسل موتاهم وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم، فإن قال قائل: إن غسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم واجب على الرجال والنساء والعبيد، أم على بعض دون بعض من هؤلاء؟ قيل: بل واجب على الرجال دون النساء، وعلى الأحرار دون العبيد، إذا كانوا موحدين قادرين على غسلهم، مستطيعين لذلك، وكان واجبا عليهم دون غيره من النساء والعبيد، لأن الخطاب متوجه عليهم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا على موتاكم»، وقوله عليه السلام: «اغسلوا موتاكم»، إنما يتوجه ذلك إلى الرجال الأحرار، وليس العبيد منا على الحقيقة، وإنما هم مضافون إلينا، لقول الله تبارك وتعالى: (وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُم) وإن كان اسم الرجال يجمعهم معنا، فإنهم أيضا مضافون إلينا، وليس هم من رجالنا في الحقيقة، وإن لم تجز شهادتهم، وقول الله تعالى: (عَبْداً مَّمْلُوكاً لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ) (النحل:75)، فليس يملكون لأنفسهم شيئا فيكون لهم فيه التصرف، ولما لم يكن لهم تصرف في أنفسهم، إلا بإذن ساداتهم لم يكن لأزمالهم ذلك، ولم يكن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إليهم بتطهير الموتى والصلاة عليهم ودفنهم، وإنما قلنا ليس يجب عليهم فرض

٣٬٩٥٤ / ٤٬٣٨٩