بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٤١

مالك بن دينار ومن تعبه من أهل المدينة: لا يغسل الشهيد، وبه قال الحكم بن عيينة وحماد، وأصحاب الرأي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور، وكذلك قال عطاء وسليمان بن موسى ويحي بن سعيد الأنصاري وإبراهيم النخعي، وكان الحسن البصري وسعيد بن المسيب يقولان: يغسل فإن كل ميت يجيب؟ وسئل ابن عمر عن غسل الشهيد فقال: قد غسل عمر وكفن وحنط، وصلي عليه، وكان شهيدا، قال أبو بكر: بالقول الأول أقول للسنة الثابتة التي ذكرناها.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في قول أصحابنا بما يشبه الاتفاق، أن شهيد المسلمين من قتل منهم في المعركة في المحاربة أنه لا غسل عليه، ومنه قال أبو بكر: واختلفوا في الصبي والمرأة يقتلان، فقال الشافعي: يفعل بهما كما يفعل بالشهداء، وبه قال أبو ثور ويعقوب ومحمد، قال النعمان: والنساء والرجال كما في هؤلاء، وقال في الولدان يغسلون، قال أبو بكر: القول الأول هو صحيح.

قال أبو سعيد: معي، إنه إذا ثبتت الشهادة في الصبي، وكان بحد المراهق الذي يحارب فقتل في المعركة، أو المرأة لحقه عندي ما يلحق الشهيد، وليس كل مقتول عند أصحابنا شهيداً في معنى ما يزول به ثبوت الغسل، وإنما الشهيد عندهم المقتول في المعركة في ا لمحاربة، ومنه قال أبو بكر: واختلفوا فيمن قتله أهل الشرك، فقال عامر الشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: فيمن قتله اللصوص لم يغسل، وكذلك الأوزاعي فيمن قتل في بيته، قال سفيان الثوري: من قتل مظلوما لم يغسل، وكان مالك والشافعي يقولان: يغسلون ويصلون عليهم، وبه نقول.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في قول أصحابنا أن من قتله اللصوص في الجبان بين القرى أو أشباههم ممن يقع في موضع الظالمين في مثل هذا الموضع، أنه بمنزلة الشهيد، ولا غسل فيه، وكذلك لو حمل من المعركة، ولم يدروا حتى مات، ففي بعض قولهم: إنه لا غسل عليه، وفي بعض القول: إن الغسل في

٣٬٩٧٠ / ٤٬٣٨٩