بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٥٥

بمنزلة المكتوبة، ثم يقذف في البحر إن خافوا أن يتغير، قبل أن يصلوا البر، وإن لم يخافوا تغيره أخروه حتى يأتوا به البر فيدفنوه بالساحل، وإن هم قذفوه في البحر ولم يصلوا عليه نسيانا أو جهلا صلوا عليه ودعوا له، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي، فإن الله يعلم ويعطي على القول ما يعطي على العمل، وفي نسخة فإن الله يعلم النيات، ويعطي عليها ما يعطي على القول والفعل، وكذلك إذا كبروا تكبيرتين أو ثلاثا ثم قذفوه في البحر، فأحب أن يعيدوا الصلاة على النية، على اسم الميت، لأنه لابد من الصلاة عليه، وليس الصلاة على الجنازة إلا بكمالها وتمامها، وإلا فكأنه لم يصل عليها.

مسألة: من -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: قال الحسن البصري والثوري: يجعل الميت في البحر في زنبيل ثم يقذف به، وقال عطاء بن أبي رباح: يفعل به ما يفعل بالميت من الحنوط والكفن والصلاة عليه، ويربط في رجليه شيء ثم يرمى به في البحر، وبه قال أحمد بن حنبل، وقال الشافعي: إن قدروا على دفنه وإلا أحببت أن يجعل بين لوحين يربطونهما ليحملاه إلى أن ينبذه اليم بالساحل، فلعل بعض المسلمين أن يجدوه فيواروه، وإن لم يفعلوا وألقوه في البحر رجوت أن يسعهم، قال أبو بكر: إن كان البحر الذي مات فيه الميت الأغلب منه أن تخرج أمواجه به إلى سواحل المسلمين فعل به ما قال الشافعي، وإلا فعل به ما قال عطاء.

قال أبو سعيد: معي يخرج في قول أصحابنا أن الميت إذا مات في البحر ولم يمكن قبره استن به السنن كلها المقدور عليها، من غسله وتكفيه والصلاة عليه، ثم يجعل في فقعة أو شيء من أكفانه من الأواني، وربط إلى حجر أو شيء نحوه في البحر، والذي رواه عن الشافعي فهو عندي حسن، ولكنه بعد تكفينه وتجهيزه إن كان في العرف والعادة أن يفضي به اليم إلى سواحل المسلمين، وإن اشتبه ذلك فالأخذ فيه بالحزم، ونفسه إلى إن شاء الله.

٣٬٩٨٤ / ٤٬٣٨٩