الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٥٤بمائه، لأن غسله وكفنه من رأس ماله، وإن لم يكفه الماء كان على من حضر دفنه تمام غسله، وإن لم يمكنهم ماء غير ذلك يمموه بما بقي، ويبدأ بغسله الأول، فالأول على ما ذكروا من غسل الميت، فإن لم يجزه يمموه على بعض القول، لأنه بمنزلة من لم يجد الماء بعد فراغ مائه.
مسألة: وإذا عدم الماء للميت وجب على المسلمين أن ييمموه، ولا ييمم إلا بالصعيد وهو التراب لا غيره، فإن عدم الماء والصعيد دفن، ولم ييمم بغير الصعيد، وذلك إن عدم الماء لم يجز أن يغسل بالنبيذ ولا بماء الورد، ولا بغير ذلك إلا بما يقع عليه اسم الماء مطلقا، وإذا لم يوجد الماء إلا بالثمن وكان للميت مال وجب أن يشترى له الماء الذي يغسل به باتفاق الأمة، فإن لم يكن له مال وجب على المسلمين أن يشتروا له الماء إذا لم يجدوه إلا بالثمن، وإن قام به البعض سقط عن الباقين، ولا يجوز أن يعدل به إلى التيمم مع وجود الماء بالثمن.
مسألة: والغريق في البحر يجب غسله، وليس وقوعه في البحر مجزيا عن غسله المأمور به.
مسألة: وإذا مات الرجل في المركب غسل وكفن، وجعل بين لوحين، وصلي عليه ثم رمي به في البحر، فلعل بعض المسلمين إذا قذفه البحر يجده فيدفنه، فإن لم توجد الألواح فرمي به في البحر، فلا بأس وهو قول الشافعي.
مسألة: وإن مات في البحر وغرق ولم يقدر على دفنه في البحر غسل وصلي عليه وألقي في البحر، وجعل في رجليه شيء ثقيل لئلا يطفو على الماء، ولا نعلم في إلقائه في البحر خلافا إذا لم يقدر على البر.
مسألة: ومن علم بالغريق في البحر من الناس فعليه إخراجه إن قدر، وغسله وتكفينه والصلاة عليه، ولا يجزي وقوعه في البحر عن الغسل المأمور به.
مسألة: ويصلى على الميت في السفينة إذا شاءوا قعودا، وإن شاءوا قياما،