بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٦١

النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إن الظالم قد هلك قال: «اذهب فواره»، وأمره أن يغتسل.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في قول أصحابنا أنه لا غسل في المشرك، فإنه إن غسل لم يثبت له معنا طهارة بعد موته لأنه رجس، وإنه ثبت الغسل في المسلمين من أهل الإقرار، كرامة من الله لهم الطهارة، والصلاة عليهم، ولا يجوز لا يثبت في المشركين، ومنه قال أبو بكر أحمد بن أبي سلمان والشافعي: إذا كان الطفل بين أبويه وهما مشركان لم يصل عليه، وإن لم يكن كذلك صلي عليه، وحكى أبو ثور هذا القول عن الكوفي، قال أبو ثور: إذا نشأ مع أبويه أو أحدهما أو نشأ وحده، ثم مات قبل أن يختار الإسلام لم يصلّ عليه، وقال عامر الشعبي: فيمن جلب الرقيق صلى عليه، وإن لم يصل فلا يصلى عليه.

قال أبو سعيد: أما أولاد المشركين ما لم يلحقهم رق للمسلمين فيخرج عندي بمعنى الاتفاق أنه لا يصلى عليهم، وأما إذا سباهم المسلمون وكانوا في جملة الغنيمة لم يقسموا، فمات منهم ميت وهو طفل، فأحسب أنه في الصلاة عليه اختلافا، ولا يبين لي صحة ذلك بل الحكم يوجب الصلاة عليه، لأنه يتعلق عليه حكم الإسلام أو جملة المسلمين، وأما إذا قسموا ووقع لأحد من المسلمين بعينه، فهو تبع له في معنى الصلاة والطهارة، ولا يلحق حكمه حكم أبويه، كان معه أحد أبويه أو كلاهما، لأنه قد زال عنه حكم الحر إلى الرق وثبت له حكم الملك بالإسلام.

مسألة: ومن -كتاب الإشراف- وأما إذا مات أحد من أهل الذمة فإنه يكفن، ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يلحد له، ويشق له شق في الأرض، ويدفن فيه ولا يدفن في مقبرة المسلمين، وإن كان لأهل الذمة مقبرة قبر فيها، وإلا قبر في خراب من الأرض في غير مقبرة المسلمين، على حسب هذا عرفنا.

٣٬٩٩٠ / ٤٬٣٨٩