الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٦٠أولى بصاحبتهم، والله أعلم.
مسألة: والنصرانية واليهودية إذا ماتت وفي بطنها حمل من مسلم دفنت مع أهل ملتها، لأن الحمل الذي في بطنها لا يعلم حقيقته أحي هو أم ميت، نفخت فيه الروح أم لم تنفخ فيه، واختلف مخالفونا في الصلاة عليها، فقال بعض: لا يصلى عليها، وتدفن مع المسلمين، وقال بعضهم: يقصد بالصلاة الحمل، ولم تجب عليها هي صلاة.
مسألة: من -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في النصرانية تموت وفي بطنها ولد من مسلم، فروينا عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه دفنها في مقبرة المسلمين، وبه قال مكحول وإسحاق، غير أن أحدهما قال في حاشية، وقال الآخر: في أدنى مقابر المسلمين، قال أحمد بن حنبل: تدفن في مقبرة ليست للمسلمين ولا للنصارى، واحتج بحديث عن وائلة بن الأسقع لا يثبت ما روي عن عمر بن الخطاب -رحمه الله- في هذا الباب.
قال أبو سعيد: إنه يشبه معاني قول أصحابنا معنى القول الآخر، إنها تدفن في مقابر أهل ملتها، لأن حكم ما في بطنها غير محكوم به في حكم الحياة، بوجه من الوجوه لا في مواراته ولا قبره، وذلك على حكمه حكم الذمية في معنى الاتفاق، وإنما يشبه معنى ما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في قول أصحابنا لو خرج من الولد شيء فاستهل بمعنى ما يثبت حكمه بالحياة في الدنيا بالموارثة، وعرف ذلك، ثم مات بحاله، وماتت فقد قيل في هذا إنه يدفن في مقابر المسلمين لحكمه الثابت فيها، وإن أمكن غسله هو غسل ويصلى عليه، ولو كانت متعلقا بها، وإنما يقصد بالصلاة عليه هو، من -كتاب الإشراف- قال أبو بكر: واختلفوا في غسل الكافر ودفنه، فكان مالك بن أنس يقول: لا يغسل المسلم ولده إذا مات كافرا، ولا يشيعه، ولا يدخله في قبره، إلا أن يضيع فيواريه، ولا بأس لإنسان ذي قرابة من المشركين ويعنيه ويدفنه، وبه قال أبو ثور وأصحاب الرأي، قال أبو بكر: ليس في غسل المشرك سنة تتبع، وفي حديث علي بن أبي طالب أن