الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٣الحسن بن علي وأبو هريرة وابن الزبير وابن عمر والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وذكر إبراهيم النخعي وعامر الشعبي أنهم كانوا يكرهون أن يجلسوا حتى توضع عن مناكب الرجال، وبه قال ابن الحسن، وقد اختلف أهل العلم في القيام للجنائز إذا مرت؛ فممن كان يقوم أبو سعيد البدري وأبو سعيد الخدري وقيس بن سعد وسهل بن حنيف وسالم بن عبد الله وأحمد بن حنبل، إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس به، وبه قال إسحاق بن راهويه، ورأت طائفة أن لا يقوم المرء للجنازة، وفعل ذلك سعيد بن المسيب، وهو قول عروة ومالك والشافعي، وقال: القيام فيها منسوخ.
قال أبو سعيد: عندي أنه لا معنى للقيام للجنائز، إلا لمعنى القيام بها وحملها وتشييعها أو أحد ذلك؛ وعندي انه يكره لمن اتبع الجنازة أن يقعد عن الفضل من حملها، والناس في ذلك إلا من عذر؛ لأن في ذلك الفضل، وفي تركه التقصير، وإن كان له عذر فلا بأس بذلك، وإن قام لها فحملها لمعنى الفضل ثم قعد عنها لمعنى عذر، أو طلب فضل أفضل منها أن من الحاضرين فيهم كفاية بحملها، كان له في ذلك نيته عندي ووسعه ذلك، وإن قعد عنها أو في جماعة الحاضرين موضع، إلا من عليها أنهم يقومون بها لعذر، أو لما يرجى أنه أفضل منها، كان ذلك فضلا وجائزا، فلا ينبغي لمؤمن أن يرغب بفضل لغير معنى، ويقصر عن القيام به من جنازة، ولا غيرها إلا من عذر، أو اشتغال بمثله، أو أفضل منه.
ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في نقل الميت من بلد إلى بلد، فكرهت ذلك عائشة -رضي الله عنها-، وكره الأوزاعي، وسئل الزهري عن هذا فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة، قال ابن عيينة: مات ابن عمر هاهنا، فأوصى أن يدفن بها، وأن يدفن بسرو فغلبهم الخب، وكان رجلا ناديا، قال أبو بكر: يكره حمل الميت من بلد إلى بلد يخاف عليه التغيير فيما بينهما.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في قول أصحابنا معنى الكراهية أن يحمل ميت من بلد إلى بلد، وأن يدفن الميت حيث قبض، وأحسب أنه في بعض الروايات