الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١١٢مأزورات غير مأجورات، وفي بعض القول: إنهن يرجعن من الوزر بمثل ما يرجع به الرجال من الأجر، ولا يثبت معنى هذا عندي، بمعنى إصلاح على نية صدق وفلاح، وما إذا خرجن لغير معنى الأجر، والذي يظهر منهن، فأخاف أن يلحقهن معنى الرواية.
ومنه؛ قال أبو بكر: روينا عن قيس بن عبادة أنه قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند القتال، وعند الجنائز، وعند الذكر، وذكر الحسن البصري عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنائز، وعند قراءة القرآن، وعند القتال، وكره سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن البصري وإبراهيم النخعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، قول القائل خلف الجنائز: استغفروا، قال عطاء: مخربة، وقال الأوزاعي: بدعة، قال أبو بكر: ونحن نكره من ذلك ما كرهوا.
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج معاني ما رواه من خفض الصوت حسن عندي، في معاني قول أصحابنا عند الجنائز وعند قراءة القرآن، وأما الحرب فالله أعلم؛ إلا أن يكون في معاني خفض الصوت عند الحرب سبب يدرك به القصد، من الطعن في الحرب، فلعل ذلك يخرج حسنا على هذا، وأما قول القائل: استغفروا، فإن كان مؤمنا ويقول ذلك لمن يعلم أنه مؤمن مستحق للولاية، لم يكن ذلك عندي بدعة ولا مكروها، وإن كان ممن لا يستحق الاستغفار وأمر بولاية من لا يستحقها، فذلك عندي بدعة في معنى الحرب، وكذلك عندي عند الذكر خفض الصوت أفضل من ذكره، وعند الذاكر والمذكور كل هذه المواطن عندي فيها خفض الصوت أفضل.
مسألة: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا يقعد حتى يوضع»، في حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم للجنازة ثم يجلس، قال أبو بكر: وأكثر من يحفظ عنه يقول الحديث، بدأت بذكره، ومن رأى أن لا يجلس ثم يتبع الجنازة حين توضع على أعناق الرجال؛