بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١١٨

مسألة: وإذا اتفقت الجنائز من الرجال والنساء، قدم نحو القبلة أقرؤهم وأفضلهم، وكذلك في القبر، وإن كان صبيان ذكران كان الرجال ثم الصبيان ثم النساء، وإن كانوا عبيدا وإماء كان الرجال الأحرار ثم الصبيان ثم العبيد الذكران، ثم النساء الحرائر بعد العبيد، ثم الإماء بعد ذلك، ويصلى عليهم صلاة واحدة.

مسألة: من كتاب الإشراف؛ قال أبو بكر: إذا اجتمعت جنائز الرجال والنساء، جعلت الرجال نحو الإمام، والنساء أمام ذلك، روينا هذا القول عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن عمر وابن عباس والحسن والحسين وزيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي قتادة وسعيد بن المسيب وعامر الشعبي وإبراهيم النخعي وعطاء والزهري ويحي الأنصاري ومالك بن أنس وسفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأصحاب الرأي، وقال الحسن البصري والقاسم وسالم بن عبد الله: يجعل النساء مما يلي الإمام والرجال مما يلي القبلة، وفيه قول ثالث وهو: أن يصلى على المرأة على حده، وعلى الرجال على حده، فعل هذا ابن معقل، وقال: هذا لا شك فيه.

قال أبو بكر: بالقول الأول أقول للسنة التي ذكرها ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، قالوا: هو السنة.

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في قول أصحابنا معنى القولين جميعا الأولين، فبعضهم يرى أن تقديم ما يقدم على القبلة، وبعضهم يرى التقديم ما قرب إلى الإمام، ولكل معنى في ذلك، ومعي؛ إنه يخرج في بعض قولهم أن الجنائز إذا اجتمعن صففن صفا، كيفما كان، وصلى عليهن المصلي صلاة واحدة، ولا تقدم بعضا على بعض، وإن صلى على كل واحد على حده فلا شك في ذلك بمعنى ذلك، أنه قد أصاب، وإنما هذا نحبه تخفيف من المصلين وعليهم.

مسألة: عن أبي علي فيما أظن، وعن رجلين هلكا فخرجوا بهما أحدهما أصغر سنا من الآخر، غير أن أصغرهما سنا أحسنهما دينا، وأقرأهما للقرآن، وأعرفهما

٤٬٠٤٧ / ٤٬٣٨٩