الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٣٧مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن روح -رحمه الله- سألت عن غسل الميت والصلاة عليه وأمر تجهيزه، فاعلم رحمك الله أن غسل الميت كنحو الاغتسال من الجنابة، تبدأ بكفه الأيمن فتغسلها واليسرى وتذكر الله، ثم تغسل فرجيه بخرقة وتيرة على كفك من تحت ثوب تستر به فرجيه عند ذلك، وذلك بعد أن تقعد وتعصر بطنه عصرا غير ضار، ثم بعد ذلك تفعل هذا، فإذا غسلت له فرجيه بخرقة لا تحس بأصابعك عند ذلك حدود الفرجين، وضيته وضوء الصلاة، ثم غسلته بالغسل والأشنان، فإذا طهر من الغسل والأشنان صببت عليه ماء فيه كافور، إن أمكن ذلك، ثم جففت بدنه من الماء، وأدرجته في أكفانه، فجعلته على عرض الإزار وبسطته على طول اللفافة، ثم حنطته فبدأت بالفم ثم المنخر اليمين، ثم المنخر الشمال، ثم العين اليمين ثم العين الشمال، ثم الأذن اليمين ثم الأذن الشمال، ثم جعلت على وجهه نفلة تغطي جميعه، وفي جميع ذلك النفك، تجعل الحنوط مما يلي جسد الميت، تجعل نفكة فيها الحنوط في الإباط والكفين والقدمين، فجائز، وإن لم تفعل ذلك أجزى ما وصفنا لك إن شاء الله، ثم تلف اللفافة على الميت من رأسه إلى قدميه كنحو ما تلف الإزار على حقويه، ثم تحزم اللفافة بحزائم برفق ولا تضغط بها جسد الميت، ثم تجعله فوق السرير وتستره بالثياب وتطرح عليه ما أمكن من طيب، وتجمره بريح العود ثلاث مرات، تدور ذلك حول كنن السرير من تحت السرير ثلاث مرات، فمرتين من داخل الكنن ومرة واحدة من خارج الكنن، وتحمله إلى قبره وتمشي به، وعليك السكينة والوقار ويكره العجلة في المشي ممن يحمل السرير، فإذا أتيت به إلى قبره فليتقدم بالناس في الصلاة رجل عن أمر ولي الميت.
ونحن نستحب أن يكبر على الميت أربع تكبيرات، ولا يكبر الذين خلف الإمام إلا من بعد انقطاع صوت الإمام من التكبير، وكلما كبر تكبيرة وانقطع صوته منها كبروا على أثره، وتقول قبل التكبيرة الأولى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله وتعالى الله، ثم يكبر التكبيرة الأولى ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب سرا، فإذا فرغ من قراءة فاتحة الكتاب كبر الثانية