بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٥

سائر كتب أهل العلم، وهو من المباح إن شاء الله قاله وإن شاء لم يقله، وكان ابن عمر يشير بإصبعيه إذا صلى على الجنازة، وكان الأوزاعي يفعله، وقال أحمد بن حنبل: أرجو أن لا يكون به بأسا.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن الصلاة على الجنازة كانت في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وفي أيام أبي بكر، تكبيرا غير مؤقت، فلما كان في أيام عمر -رضي الله عنه- نظر الاختلاف في ذلك، وهي سنة جامعة، فقيل: إنه جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار عليهم بالاجتماع على شيء، وقال: إنكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن اجتمعتم على شيء اجتمع الناس بعدكم، وإن اختلفتم اختلف الناس بعدكم، فاجتمعوا على أربع تكبيرات، على معنى ما قيل، وهي ثابتة في قول أصحابنا أربع تكبيرات، لا يزاد فيها ولا ينقص، إلا لمعنى عذر، ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة على الجنازة، وكان ابن عباس يقول ذلك من السنة، وروينا عن عبد الله بن مسعود أنه قرأها، وروي عن ابن الزبير وعقبة بن عمير، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وفيه قول ثان: وهو أن ليس فيها قراءة، هذا قول ابن أبي رباح وطاووس ومحمد بن سيرين، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير وعامر الشعبي ومجاهد والحسن بن عتبة وحماد ومالك بن أنس وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة، وقد روينا عن الحسن بن علي بن أبي طالب أنه قال: في الصلاة على الجنازة قراءة فاتحة الكتاب ثلاث مرات، روي ذلك عن محمد بن سيرين وشهر بن حوسب، وقال الحسن البصري: اقرأ فاتحة الكتاب في تكبيرة، وروينا عن المسور بن مخرمة أنه صلى على جنازة قرأ في التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب.

قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه معاني الاتفاق، من قراءة فاتحة الكتاب في صلاة الجنازة مرتين، بعد التكبيرة الأولى، بعد قراءة فاتحة الكتاب، وبعد التكبيرة الثانية، ولا أعلم في ذلك اختلافا، ومعي؛ إنه

٤٬٠٧٤ / ٤٬٣٨٩