بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٤٤

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا بمعنى الاتفاق، أنهم لا يرفعون أيديهم في التكبير في الصلاة على الجنازة في جميع ذلك، ولا يأمرون به، ويخرج عندي كراهية ذلك بمعنى رفع اليدين، إلا من عذر في ذلك على ثبوت معنى صلاة الجنازة، فإن رفعوا أيديهم لمعنى يقتدي بعضهم ببعض في التكبير؛ لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود، ولا فصول بالحدود، وإنما هي تكبير في صعيد واحد، فربما كان الناس كثيرا وفيهم من لا يسمع التكبير، فإن فعلوا لهذا المعنى أو لما يشبهه، كان ذلك عندي أشبه بالحسن في صلاة الجنازة خاصة، ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي وكبر أربعا، وبه قال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وزيد بن ثابت وابن أبي أوفى وابن عمر والحسن بن علي والبراء بن عازب وأبو هريرة وعقبة بن عامر ومحمد بن الحنفية وعطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، وقالت طائفة: يكبر خمسا، هذا قول ابن مسعود وزيد بن أرقم، وفيه قول ثالث: وهو أن يكبر ثلاثا، هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك، وقال ابن سيرين: إنما كانت التكبيرات ثلاث، فزاد واحدة، وفيه قول رابع: وهو أن يزاد على سبع، ولا ينقص من أربع، ولا تزاد على سبع، ولا ينقص من ثلاث، هذا قول أبي بكر بن عبد الله المزني، وقال أحمد بن حنبل: لا ينقص من أربع، ولا يزاد على سبع، وفيه قول سادس: وهو أن يكبروا بما كبر إمامهم، روي ذلك عن عبد الله بن مسعود، وقال إسحاق بن راهويه: إذا كبر الإمام إلى أن يبلغ سبعا لزم المقتدي به أن ينتهي أن يكبر الإمام، وفيه قول سابع: وهو أن يكبر ستا، روينا ذلك عن علي بن أبي طالب، وقال أبو بكر: بالقول الأول أقول، وقد اختلف في رأي الإمام أن يكبر الإمام أربعا، ويكبر خمسا، فقال الثوري: ينصرف، وبه قال النعمان، وهذا قول مالك، يقف حيث وقفت السنة، وقال أحمد بن حنبل: يكبر خمسا إذا كبر الإمام خمسا، وقال إسحاق بن راهويه بمعناه، وكان الثوري وإسحاق يستحب أن يقول المرء عند التكبيرة الأولى من الصلاة على الجنازة: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك، ولم نجد ذلك في

٤٬٠٧٣ / ٤٬٣٨٩