الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٤٧الشافعي: مرة بتسليمتين، وقال مرة: إن شاء سلم تسليمة، وقال أصحاب الرأي: يسلم تسليمتين، قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
قال أبو سعيد: معي؛ إنه يخرج بمعنى الاتفاق في قول أصحابنا أن التسليم عن صلاة الجنازة تسليمة واحدة خفيفة يصفح بها وجهه يمينا وشمالا، وكذلك سائر الصلوات إنما يسلم معهم واحدة.
مسألة: ومن -جامع أبي محمد- ولا تجوز صلاة الجنازة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج»، ولم يخص صلاة من صلاة، ولا يخرج منها إلا بالتسليم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم»، يعني الصلاة، وهذه صلاة لا يجوز إتيانها إلا بطهارة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول».
ومن الكتاب؛ ولا يجوز أن تصلي على ميت في موضع ورد النهي عن الصلاة فيه، لأن النهي لم يرد بتخصيص صلاة من صلاة، وعن أبي سعيد: إن أصحابنا يأمرون أن يقوم المصلي على جنازة من حيال وسطه مما يلي صدره، وعلى المرأة مما يلي الصدر، وإنه يخرج عنده أن هذا على معنى الأدب، وإنه إذا استقبل المصلي الميت، ولم يخرج منه من حيث استقبله، فقد استقبله وصلى عليه، وذكرت عن الإمام في الصلاة على الجنازة.
قلت: هل يجوز له أن يسوي الثوب على الميت إذا حملته الريح حتى لا يظهر الميت ويرجع يبني على صلاته ويستأنف الصلاة؟ وقلت: كيف رأي المسلمين في ذلك؟ فعلى ما وصفت فهذه أيضا ليس معنا فيها حفظ بعينها، إلا أنا نرجو أن ذلك يجوز له، ويبني على صلاته، على حسب ما وجدنا في أسبب الصلاة، فإذا انكشف الثوب عن الجنازة فسواه وبنى على صلاته رجونا أن ذلك واسع له إن شاء الله، لأن في صلاة الفريضة أسباب تشبه هذا، وهي بعد أعظم، والله أعلم بالصواب.
مسألة: وإذا سمع الرجل صوت الإمام على الميت بالتكبير، فليكبر ويمشي،